كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٩٣٧
..........
بالإجزاء إلّا أنّه ليس قضاء بالنسبة إلى هذه العمومات.
و الحاصل أنّه لو فرض هنا أمر مطلقا و أمر مقيّدا فلا معنى لكونه فعلا ثابتا أداء، سواء قلنا بأنّ القضاء بأمر جديد أو بالأمر الأوّل، فإنّ المفروض أنّ الأمر المطلق يقيّد بالمقيّد قلنا بكونه أداء [١] لا محالة، و لكنّ الأمر في المقام ليس كذلك.
هذا كلّه، مضافا إلى ما عرفت من رواية محمّد بن مسلم [٢] المحمولة على الاستحباب، فإنّ الاستحباب بمقتضى إطلاق الرواية ثابت في حقّ من أدرك جزءا آخر من الصلاة بحيث يقع إعطاء الفطرة بعد الزوال، فتكون الفطرة بعد الزوال أيضا فطرة، و الفرق بين الاستحباب و الوجوب كما ترى، هذا.
و لكن ظاهر كلام الحلّي [٣] كونه من باب تعدّد المطلوب فيكون الأداء مبنيّا عليه كما يستظهر من كلام بعض المشايخ المتقدّم ذكره، فيكون أداؤه في الوقت مطلوبا آخر غير المطلوبيّة المطلقة، فيرد عليه أنّ هذا المطلوب لا يصحّح القول بالأداء، فإنّ المفروض انتفاء الوقت، و لا فرق في الحكم بالقضاء من استفادة المطلوبيّة من الأمر الأوّل أو من الدليل الخارجي، كما يدلّ عليه اختلافهم في أنّ القضاء بالأمر الأوّل أو بأمر جديد.
و ممّا ذكرنا كلّه يظهر ضعف القول بالسقوط على الإطلاق كما أنّه يظهر منه القول بكونه قضاء على الإطلاق، و أداء كذلك.
و أمّا ما تمسّك به العلّامة من الرواية فيرد عليه أنّها لا إطلاق لها من الجهة المبحوث عنها في المقام، كما لا يخفى.
ثمّ إنّ الفروع التي ذكرها المصنّف إلى آخر الكتاب قد علم حكمها ممّا ذكرنا في
[١]. كذا في الأصل.
[٢]. الفقيه، ج ٢، ص ١٨٢؛ الوسائل، ج ٩، ص ٣٢٩.
[٣]. المشار إليه سابقا.