كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧٤٦
و منها: ما رواه معاوية بن عمّار عن الصادق (عليه السّلام): «قال: قلت له: الرجل تحلّ عليه الزكاة في شهر رمضان فيؤخّرها إلى المحرّم؟ قال: لا بأس، قال: قلت: فإنّها لا تحلّ عليه إلّا في المحرّم فيعجّلها في شهر رمضان؟ قال: لا بأس» [١]. إلى غير ذلك.
إذا عرفت ما تلونا عليك من الأخبار فنقول: إنّه استدلّ للقول بالفور بوجوه من الأدلّة:
الأوّل: ظهور الأوامر الواردة في الكتاب و السنّة،
حيث إنّ الأمر ظاهر في الفور.
و هذا الوجه فاسد جدّا؛ لما قد حقّق في محلّه من عدم ظهور الأمر في الفور و لا التراخي، و إنّما هو ظاهر في طلب الطبيعة.
الثاني: ما تمسّك به الفاضلان [٢] و جماعة من أنّ المستحقّ مطالب بشاهد الحال، فيجب التعجيل،
كالوديعة و الدّين، و هذا معنى كون مقتضى القاعدة فوريّة الزكاة و إن كان مقتضى الأصل عدمها، هذا.
و أورد عليه شيخنا- دام ظلّه العالي- بوجوه:
أحدها: المنع من القطع بوجود المطالبة من المستحقّ؛ إذ غاية ما هناك كون الفقر مقتضيا للمطالبة، مع أنّ لنا أن نفرض العلم بعدم مطالبة الموجودين من الفقراء في البلد. هذا، مع أنّ مطالبة بعضهم لا يجدي؛ لعدم كونه مستحقّا بالخصوص، فتأمّل.
نعم، لو طالبها الفقراء لكان مجديا، لكنّ الشأن في إثباته و مجرّد فقر المولّى عليهم لا يوجب مطالبتهم؛ إذ ربما يكون في التأخير نفع لهم، فتدبّر.
ثانيها: المنع من كون مطالبة المستحقّ أو وليّه مجديا؛ إذ لا ينحصر صرف الزكاة في الفقراء خاصّة، بل له أن يصرفه في سبيل اللّه و وجوه البرّ، اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ المستحقّ في سبيل اللّه حقيقة المسلمون، فهم أيضا مطالبون، أو يقال: إنّ مطالبة بعض
[١]. الاستبصار، ج ٢، ص ٣٢؛ التهذيب، ج ٤، ص ٤٤؛ الوسائل، ج ٩، ص ٣٠٢.
[٢]. المعتبر، ج ٢، ص ٥٥٣؛ تذكرة الفقهاء، ج ٥، ص ٢٩٠.