كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٩٢٣
مبنيّ على الغالب من امتداد الصلاة بعد الشروع فيها في الوقت المتعارف إلى الزوال، و لذا يكون إعطاؤها بعد الصلاة صدقة، فتدلّ الروايتان و غيرهما ممّا أطلق فيه الصدقة على المدّعى، بناء على الأخذ بظاهر إطلاق الصدقة أيضا.
هكذا أفاده شيخنا- دام ظلّه العالي- و لكنّك خبير بأنّ المتعارف الذي ذكره في غير محلّه؛ لمنع المتعارف الذي ادّعاه من شغل الزمان بفعل الصلاة عند الشروع في الوقت المتعارف إلى الزوال كما لا يخفى على من له خبرة بما هو المتعارف في البلاد.
و منها: ما رواه ابن طاوس في الإقبال بإسناده إلى الصادق (عليه السّلام) أنّه قال: «ينبغي أن يؤدّى الفطرة قبل أن يخرج [الناس] إلى الجبّانة فإذا أدّاها بعد ما يرجع فإنّما هي صدقة و ليست فطرة» [١].
و لا ريب في ظهوره في المدّعى من وجوه:
أحدها: ظهور قوله (عليه السّلام): «ينبغي» بحسب المادّة في الاستحباب.
ثانيها: ظهور قوله (عليه السّلام): «يؤدّى» من حيث ظهوره في كون ما يؤدّى فطرة بعد الصلاة أيضا.
هذا، مع أنّ الإجماع قائم على كفاية العزل قبل الصلاة على كون ما يعطيه بعدها فطرة مطلقا حتّى بعد اليوم، فلا يجامع إطلاق الرواية مع هذا الإجماع إلّا ما يحمل على ما نقول.
و أمّا دعوى كون المراد من الأداء براءة الذمّة فيكون أعمّ من أداء نفس الفطرة فيشمل القول أيضا، كما ترى.
ثالثها: تعلّق الفطرة بكون أدائها قبل الخروج إلى الجبّانة، فإنّه يكشف عن الأفضليّة و الاستحباب؛ إذ الإجماع قائم على عدم التحديد؛ إذ لا خلاف في الإجزاء
[١]. إقبال الأعمال، ج ١، ص ٤٨٣؛ و كذا في الوسائل، ج ٩، ص ٣٥٥.