كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٨٣٦
..........
هذا حاصل ما أفاده شيخنا- دام ظلّه العالي-.
ثمّ إنّ القول بسببيّة الهلال مع كون وقت الوجوب طلوع الفجر أيضا- على ما ادّعاه في المدارك [١]- يتصوّر على وجهين:
أحدهما: أن يكون المراد منه حدوث الوجوب أوّل جزء من الهلال الذي يكون سببا و كون وقت الواجب- و هو الإخراج- طلوع الفجر إلى الزوال أو إلى الغروب على الخلاف.
ثانيهما: أن يكون المراد منه سببيّة الهلال لحدوث الواجب في طلوع الفجر فيكون زمان الوجوب أيضا مؤخّرا كزمان الواجب.
و كلّ منهما أمر معقول واقع نظيره في الشرعيّات و العرفيّات، إلّا أنّ الثاني أقرب بظاهر تعبيرهم عن طلوع الفجر بوقت الوجوب، و الأوّل أقرب بالنظر إلى الأدلّة الدالّة على وجوب الفطرة عن المملوك أو الولد أو الزوجة أو نحوها من عناوين العيال، حيث إنّ ظاهر الخطاب وجود العنوان في زمان التكليف بالفطرة عنه، و هذا لا ينطبق على الاحتمال الثاني جدّا، فإنّ لازمه أن يجعل معنى وجوب الفطرة عن العيال وجوب الفطرة عمّن كان عيالا في أوّل الهلال، و هو كما ترى، فبهذا الاعتبار يمكن أن يقال بأنّ مرادهم هو الاحتمال الأوّل و إن كان خلاف ظاهر قولهم.
ثمّ إنّه قد يتوهّم الثمرة بين الاحتمالين فيما لو مات العيال في ليلة الفطر، أو مات الشخص نفسه أو انتفى بعض الشروط الاخر بعد الهلال، فإنّه تجب على الأوّل الفطرة عنه، و على الثاني لا تجب؛ لعدم حدوث الواجب و اشتغال الذمّة.
لكنّه فاسد جدّا؛ لأنّه و إن لم يتحقّق اشتغال الذمّة- مثلا- على الثاني إلّا أنّ
[١]. مدارك الأحكام، ج ٥، ص ٣٢٠.