كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٨٦٦
[الثالث] [لو مات المولى قبل الهلال و بعد الهلال]
قوله (قدّس سرّه): لو مات المولى و عليه دين، فإن كان بعد الهلال وجبت زكاة مملوكه في ماله (١) [١].
أقول: لا يخفى عليك أنّ هذا من فروع سببيّة الهلال، فإن كانت مسلّمة عند الأصحاب- حتّى عند القائلين بأنّ وقت الوجوب طلوع الفجر- يكون هذا الفرع محلّ وفاق، و إلّا كان مبنيّا على مسألة السببيّة، و من هنا زعم الخلاف في المسألة، أي مسألة السببيّة على الخلاف.
فالعجب من بعض مشايخنا في شرحه على الكتاب [٢] حيث إنّه صرّح في المقام بعدم الفرق في ما ذكره المصنّف بين القول بأنّ وقت الوجوب الهلال أو طلوع الفجر، مع زعمه- وفاقا لجماعة ممّن تقدّم عليه- أنّ القائلين بأنّ وقت الوجوب طلوع الفجر يقولون بأنّه السبب للوجوب إلّا الشيخ (رحمه اللّه) [٣] في أحد قوليه.
ثمّ إنّ التركة لو كانت وافية فلا إشكال في المسألة، و إن ضاقت من الدّين و الفطرة قسّمت بالحصص كسائر الديون؛ لأنّ زكاة الفطرة متعلّقة بالذمّة كالدّين، و ليست كزكاة المال متعلّقة بالعين حتّى تكون مقدّمة على الدّين و الفطرة بعد وجود السبب.
هذا كلّه لو مات المولى بعد الهلال، و لو مات قبل الهلال فإن قلنا بأنّ التركة مع
[١]. شرائع الإسلام، ج ١، ص ١٣٠.
[٢]. جواهر الكلام، ج ١٥، ص ٥١٢.
[٣]. الاقتصاد، ص ٢٨٤؛ الجمل و العقود (الرسائل العشر)، ص ٢٠٩.