كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٢١
من مجرّد اللفظ بخلافه هنا، بل لعلّ ظاهر دليل [عدم] الجمع هنا عدم التخيير، كما هو ظاهر الأصحاب أيضا، فيتعيّن حينئذ كون الثابت أحدهما و لا دليل على التعيين كما سمعته في الندب» [١]. انتهى كلامه رفع مقامه.
و استدلّ للقول بتقديم زكاة التجارة بأنّها أحظّ للفقير [٢].
و أوردوا عليه بما هو ظاهر الورود.
و الذي يقتضيه التحقيق بالنظر إلى ما عرفت في المقام الأوّل من كون المسألة من موارد التزاحم، هو التخيير عقلا على ما أفاده في المسالك؛ نظرا إلى عدم أهمّيّة أحدهما في نظر العقل، و يرجع في نفي الزيادة بحسب الماليّة إلى أصالة البراءة و إن كان نفس المكلّف به مردّدا بين المتباينين على ما عرفت في طيّ كلماتنا السابقة من أنّ التردّد بين المتباينين لا يجدي بعد الرجوع بحسب الماليّة إلى الأقلّ و الأكثر، هذا.
و لكن قد يقال بأنّ ما يقتضي الزيادة سبب لاستحقاق الفقير لها، و لا يعارضه السبب الآخر؛ لأنّه لا يقتضي عدمها، بل لا يقتضيها، و بينهما فرق واضح على ما عرفت توضيحه في المقام الأوّل، و إن أمكن أن يقال بأنّ حكم العقل بالتخيير إذا كان مبنيّا على تساوي الوجهين من حيث السبب الموجب و عدم أهمّيّة أحدهما على الآخر فلا معنى لترجيح ما يقتضي الزيادة، فتأمّل.
ثمّ إنّه قد يرجّح زكاة التجارة بأنّها متعلّقة بالقيمة، بخلاف زكاة المال فإنّها متعلّقة بالعين.
و هذا كما ترى لا محصّل له إلّا الرجوع إلى استصحاب بقاء العين على ما كان
[١]. جواهر الكلام، ج ١٥، ص ٢٨٠.
[٢]. كما حكاه في المعتبر، ج ٢، ص ٥٤٩ عن الشافعي في القديم و أبي حنيفة و أحمد؛ راجع أيضا:
تذكرة الفقهاء، ج ٥، ص ٢٢٤؛ مدارك الأحكام، ج ٥، ص ١٧٧؛ ذخيرة المعاد، ج ٣، ص ٤٥٠؛ جواهر الكلام، ج ١٥، ص ٢٨٠.