كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٨٥٣
و لكنّ المحكيّ عن الشهيد (رحمه اللّه) في البيان [١] الحكم بعدم الاستحباب نظرا إلى عدم مقاومة جهة الاستحباب لجهة وجوب الفطرة على العيال بمقتضى العمومات و عدم صلاحيّة مصلحة الاستحباب لتقريب مصلحة الواجب و إلّا فيخرج عن مفروض البحث، هذا.
و استدلّ شيخنا- دام ظلّه العالي- على السقوط في المقام: بأنّ مقتضى ما دلّ على السقوط فيما إذا فرض وجوب الزكاة عن العيال من الوجهين المتقدّمين هو السقوط في المقام أيضا، و لا معنى للقول بوجوبها على العيال و استحبابها للمعيل مع الالتزام بسقوط الفطرة بأداء كلّ واحد منهما، نظير الواجب الكفائي بعدم التنافي بين الوجوب بالأصالة على العيال و استحباب التحمّل في حقّ المعيل؛ نظرا إلى تعلّق الاستحباب بعنوان التحمّل، فلا ينافي نفي الثنى في الصدقة [٢]؛ لعدم الالتزام بثبوت الفطرة عليها عينا كما هو لا ينافيه القول بوجوبها عليها لا على الوجه بل على الوجه الذي ذكرنا نظرا إلى أنّ المستحبّ بمقتضى الأدلّة ما يجب على العيال من الفطرة شرعا، فلا يجامع وجوبها على العيال نظرا إلى حكومة دليله على دليله، نظير ما عرفت في حكومة دليل وجوبها على المعيل على دليل وجوبها على العيال، و ليستا في مرتبة واحدة حتّى يجري فيه التوهّم المزبور.
نعم، هذا الكلام أيضا لا يخلو عن وجه؛ بناء على مراعاة ما أفاده الشهيد (قدّس سرّه) [٣] مع الالتزام بالاستحباب بأن يقال: إنّ إيجاب الاستحباب لتقريب الواجب و المصلحة الملزمة الموجودة فيه إنّما هو من جهة اشتماله على جواز الترك فلو لم تكن الفطرة
[١]. البيان، ص ٢٠٩.
[٢]. قال (صلى اللّه عليه و آله): «لاثنى في الصدقة». كنز العمال، ج ٦، ص ٣٣٢ و ٤٦٦.
[٣]. أي ما أفاده (قدّس سرّه) في البيان.