كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٧٧
الدعوى فيها على طبق الأصل، لا على خلافه، كما في دعوى عدم الزوج أو الإعسار فيما لم يعلم سبق مال، إلى غير ذلك، هذا.
و هو كما ترى، فالذي يقتضيه الإنصاف إمكان دعوى استفادة الأصل من الروايات و كلمات الأصحاب و إن ناقشنا في عموم موارده في باب القضاء [١]، لكنّ الظاهر كونه من المسلّمات عندهم؛ لأنّا ذكرنا مرارا أنّ الموضوعات التي تترتّب عليها الأحكام الشرعيّة مختلفة من حيث ثبوتها بالطرق في الشرع عند الأصحاب، ففي بعضها: لا يكتفى إلّا بأربعة شهود عدول، و في بعضها: يكتفى بالبيّنة و اليمين و الشاهد و اليمين أو المرأتين و غيرهما في الجملة على سبيل الترتيب كما في الماليّات، و في بعضها: يكتفى باليمين من المدّعي كما في الدماء و يجعل أصلا على عكس الماليّات، و في بعضها: يكتفى بشهادة المرأة الواحدة، و في بعضها: يكتفى بشهادة الكافر، و في بعضها: يكتفى بدعوى المدّعي مع اليمين كما في الأمانات، و في بعضها: يكتفى بدعوى المدّعي من دون الافتقار إلى شيء آخر، كما فيما يتعذّر العلم به غالبا.
و منها: لزوم الضرر على الفقراء غالبا لو لم يسمع دعوى الفقر.
و منها: لزوم الحرج عليهم.
و هما كما ترى.
و منها: جملة من الأخبار الدالّة على هذا المعنى:
منها: ما روي من قوله (عليه السّلام): «اعط السائل و لو كان على ظهر فرس» [٢].
و منها: ما رواه عبد الرحمن عن الصادق (عليه السّلام): «قال: جاء رجل إلى الحسن و الحسين (عليهما السّلام) و هما جالسان على الصفا، فسألهما، فقالا: إنّ الصدقة لا تحلّ إلّا في
[١]. راجع كتاب القضاء، ج ١، ص ٥١٧ و ...
[٢]. الكافي، ج ٤، ص ١٥؛ التهذيب، ج ٤، ص ١١٠؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٤١٧.