كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٢٢
..........
هذا بعض الكلام في اعتبار الأمر الأوّل- أي عدم صرف الدّين في المعصية و إن كانت صغيرة في وجه- و أمّا اعتبار الأمر الثاني فهو أيضا ممّا لا إشكال بل لا خلاف فيه، بل الإجماع عليه في الجملة، فلو كان الغارم غنيّا قادرا على أداء دينه من فاضل مئونة سنته لا يستحقّ الزكاة يقينا؛ لأنّه المتيقّن من النصّ و الفتاوى.
إنّما الكلام في أنّ المعتبر [هل] هو الفقر بالمعنى الذي تقدّم في الفقراء كما توهمه كلمات جماعة، أو عدم التمكّن من أداء الدّين مطلقا و لو من مئونة السنة، فيفرّق بين من كان مالكا فعلا لما يقضي عنه دينه، و بين القادر على تحصيل المؤونة بالكسب، أو عدم التمكّن من أداء الدّين من فاضل مئونة السنة؟ وجوه، لكن ليس قائل بالوجه الأوّل جدّا.
توضيح ذلك: أنّ الموجود في جملة من كتب الأصحاب- كالخلاف [١] و الغنية [٢] و ظاهر التذكرة [٣]- دعوى الاجماع أو إجماع أهل العلم كافّة كما عن المبسوط [٤] على اشتراط الفقر في الغارمين، و باشتراطه صرّح غير هؤلاء، لكن من المعلوم الذي لا يرتاب فيه أحد أنّه ليس مرادهم منه ما ذكروه في الصنف الأوّل من المستحقّين و هم الفقراء بمعنى عدم الاقتدار على تملّك مئونة السنة.
و الذي يدلّ على ذلك أنّهم أجمعوا على جواز إعطاء الكسوب الذي يقدر على تحصيل المؤونة بالكسب بحيث لا يفضل عنها، بل عن نهاية الإحكام [٥] احتمال إعطاء من يتمكّن من قضاء دينه من كسبه؛ لأنّ حاجة الغارم حاصلة بالفعل، لثبوت
[١]. الخلاف، ج ٤، ص ٢٣٥.
[٢]. غنية النزوع، ص ١٢٤.
[٣]. تذكرة الفقهاء، ج ٥، ص ٢٥٨.
[٤]. المبسوط، ج ١، ص ٢٥٥.
[٥]. نهاية الإحكام، ج ٢، ص ٣٩١.