كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٠١
..........
و صريح آخر: التعميم. و الحقّ هو الأوّل.
توضيحه و تحقيقه: أنّه لا ينبغي الارتياب في أنّه لو أقدم الغني المأمور بإيتاء الزكاة و من يستحقّ الزكاة بما هو وظيفة لهما، لم يكن حاجة من جانب الفعل من باب وجوب اللطف إلى التأمّل جدّا، فوجه الحاجة إليه من جانب الفعل إنّما هو لأجل الاستعانة على حصول امتثال تكليف الزكاة من المكلّفين من حيث كونه مقرّبا إلى طاعته، لكنّه بهذا الاعتبار لا يختصّ بزمان دون زمان، كما أنّه لا يشترط فيه الشروط التي ذكروها للعامل، و من هنا صرّح جماعة منهم: العلّامة [١] و الشهيد [٢] بجواز استئجار الهاشمي لجمع الزكاة، مع أنّ بناءهم على اعتبار عدم الهاشميّة في العامل.
و بالجملة، لا ينبغي الإشكال في أنّ التوصّل إلى وصول الزكاة الى أربابها بفعل الغير من باب اللطف أو الحسبة غير مشروط بالشروط التي ذكروها للعامل الذي هو أحد أصناف الثمانية، بل المطلوب منه مجرّد التوصّل بأيّ نحو حصل، فللحاكم أن يتوصّل إلى جمع الزكاة و إيصالها إلى أربابها باستئجار من يأمن منه مطلقا أو جعل الجعل له أو غيرهما من الوجوه من الزكاة أو غيرها ممّا يكون مصرفها مصرف الزكاة و إن كان للإمام (عليه السّلام) أن يجعل للعامل أيضا اجرة أو جعالة على حسب ما يراه؛ لأنّه أيضا أحد طرق انتقال سهمه إليه، فتبيّن ممّا ذكرنا أنّ العامل الذي [هو] أحد الأصناف الثمانية و له سهم من الزكاة على سبيل الاستحقاق كاستحقاق غيره من الأصناف ليس من مقتضي العمل به من باب وجوب اللطف في الحكمة الإلهيّة، و إلّا لم يكن معنى لاعتبار ما اعتبروا فيه من الشروط كما عرفت، بل هو أمر تعبّدي لا بدّ في الحكم بخصوصه أو عمومه من مسامحة الأدلّة الشرعيّة الدالّة على مشروعيّته، و ليس منها
[١]. منتهى المطلب، ج ١، ص ٥١٥.
[٢]. البيان، ص ١٩٤.