كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٨٨٥
..........
بكون المراد من القوت هذا المعنى ممّا لا مناص عنه؛ لأنّ إرادة الاصول حتّى الحنطة و شبهها كالأرز نفسه، [١] فلا يجعل ظهور القوت في الفعليّة دليلا على إرادة الخبز و نحوه.
و الذي يؤيّد ما ذكرنا إن لم يدلّ عليه الخبر المكاتب المتقدّم [٢] الذي هو كالمفسّر للرواية المطلقة، و هو كما ترى لم تذكر فيه من العناوين الخاصّة في مقام الحاجة إلّا الاصول، هذا.
نعم، لو لم يكن المناط عنوانات الامور المذكورة في الأخبار كالحنطة- مثلا- بل موادّها، صحّ الحكم بإجزاء الفروع كالأصول و لو لم تكن هناك أخبار عامّة لكنّه لعدم تغيير المادّة بتغيير الصورة، لكنّ الأمر ليس كذلك؛ لأنّ ظاهر الأخبار إناطة الحكم بعنوانات القوت لا موادّها.
و منه يعلم فساد تمسّك بعضهم للإجزاء بأنّ الخبز حنطة، فإنّه إن أراد منه أنّه حنطة حقيقة فهو مخالف للوجدان، و إن أراد اتّحادهما من حيث الجنس و المادّة فهو و إن كان مسلّما لكنّه لا يجدي؛ لما عرفت من عدم إناطة الحكم بمورد العنوانات في ظاهر الأدلّة في المقام، فلا يجوز التعدّي عنه بغير الصورة النوعيّة أو الصنفيّة.
نعم، ربما يحكم بالتعدّي في مثل النجاسة و نحوها من الأحكام، فإنّه يحكم ببقاء نجاسة الحنطة النجسة إذا صارت دقيقا أو خبزا، بل رمادا في وجه قويّ دون ما إذا صارت دخانا. و التحقيق يطلب من محلّه.
لا يقال: إنّ قوله (عليه السّلام): «كلّ من اقتات قوتا» و نحوه من العمومات و إن لم يشمل
[١]. كذا قوله: «لأنّ إرادة الاصول ... نفسه» في الأصل.
[٢]. أي ما تقدّم عن إبراهيم بن محمّد الهمدانى. الاستبصار، ج ٢، ص ٤٤؛ التهذيب، ج ٤، ص ٧٩؛ الوسائل، ج ٩، ص ٣٤٣- ٣٤٤.