كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٠٣
يكون بواسطة أو بلا واسطة، كما صرّح به شيخنا- دام ظلّه العالي- و الظاهر أنّه ممّا لا خلاف فيه؛ لعموم الدليل و وجود الصدق، فلو اشترى شيئا قاصدا به الاسترباح بعوضه بعد بيعه لا بنفس ما اشتراه، كفى في تحقّق مال التجارة.
كما أنّ مقتضى ما ذكرنا التعميم في عوض مال التجارة من حيث النقد و الجنس و العين و المنفعة، كما صرّح به جماعة، فلو باع داره قاصدا للاسترباح بثمنه تعلّقت الزكاة، كما أنّه لو آجرها بعوض قاصدا للاسترباح به تعلّق به الزكاة. و كذا لو استأجر دارا أو خانا مثلا للاسترباح ما ... [١] بهما تعلّقت الزكاة بمنفعتهما كما لا يخفى.
هذا بعض الكلام في موضوع مال التجارة.
و أمّا حكمه فقد اختلف في وجوب إخراج الزكاة منه و استحبابه.
فالمشهور شهرة محقّقة كادت تكون إجماعا- بل هو كذلك على ما حكاه جماعة- استحبابه، و حكي عن بعض الأصحاب القول بالوجوب [٢]؛ نظرا إلى الأخبار المستفيضة الظاهرة في الوجوب، التي لا بدّ من حملها على إرادة الاستحباب؛ للجمع بينها و بين ما هو أظهر منها في الدلالة على نفي الوجوب، بل بعضها صريح في ذلك كما لا يخفى لمن راجعها.
هذا مضافا إلى أنّ الأصل في المسألة عدم الوجوب و إن لم يثبت خصوص الاستحباب إلّا أنّه يكفي في الحكم بالرجحان العلم بثبوته، هذا.
[١]. مكان النقاط في الأصل كلمة غير مقروءة.
[٢]. قال العاملي في مدارك الأحكام، «و هو الظاهر من ابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه فإنّه قال:
«و اذا كان مالك في تجارة و طلب منك المتاع برأس مالك و لم تبعه تبتغي بذلك الفضل فعليك زكاته اذا حال عليه الحول». مدارك الأحكام، ج ٥، ص ٤٩؛ الفقيه، ج ٢، ص ٢٠.