كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧٩١
..........
طلوع الفجر الصادق إلى الزوال، كما ستقف على تفصيله إن شاء اللّه تعالى، و ما التزم به الجلّ أو الكلّ في موارد كثيرة على ما التزم به بعض و يقتضيه التحقيق.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ مستند إشكاله (قدّس سرّه) لا يخلو من أحد الأمرين:
أحدهما: أن نقول بأنّ كلّ جزء من أجزاء الوقت سبب للوجوب في المقام، فإذا وجد الشرائط في جزء منه فيحكم بوجوب الزكاة، و هذا فاسد من وجهين:
أحدهما: ما نطقت به كلمات الأصحاب- حتّى كلامه فيما سيأتي- و تقتضيه الأدلّة من أنّ السبب في المقام هو الجزء الأوّل من الوقت، سواء قلنا بأنّ السبب هو الهلال كما ادّعي الإجماع عليه فيما سيجيء، أو طلوع الفجر عند من يقول بكونه وقت الوجوب إلى الزوال، كما استظهره جماعة من القائلين بهذا القول عن الشيخ (رحمه اللّه).
و كيف ما كان لا معنى لهذا الكلام.
ثانيهما: أنّ مقتضى ما ذكر عدم الفرق بين الجنون و الإغماء، فإذا صار المجنون مفيقا في بعض أجزاء الوقت فيجب عليه الزكاة مع أنّه فرق بينهما.
ثانيهما: ما ذكره [١]- تبعا لشيخه الأردبيلي [٢] في غير موضع- من الإشكال في إلحاق الإغماء بالجنون في أبواب العبادات مثل الصوم و غيره، و كونه ملحقا بالنوم على خلاف ما جزم به الأصحاب، هذا، مع أنّا فرغنا عن إبطاله في باب الصوم و غيره فإنّ منع الصائم عن دخول الحمّام بعنوان الكراهة لخوف عروض العتوه دليل على مانعيّة الصوم، كما أنّ المنع من جلوس المرأة الصائمة في الماء بهذا العنوان خوفا من دخول الماء في جوفها، دليل على كون إدخال الماء في الجوف مبطلا للصوم.
[١]. مدارك الأحكام، ج ٥، ص ١٦.
[٢]. راجع مجمع الفائدة، ج ٥، ص ٣٤٨. و فيه تصريح على: «أنّ الإغماء كالجنون، لعدم العقل الذي هو مدار التكليف».