كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧٦٩
..........
الإخطار حين الشروع بمقدّمات الفعل أو إرادة المقدّمات بل قبله مع عدم تخلّل ما هو بحيث يزيل الداعي.
فقد ظهر ممّا ذكرنا فساد ما ذكروه وجها لاعتبار الإخطار.
و الذي يدلّ على ما ذكرنا- مضافا إلى قضاء العقل- أنّ الدليل على اعتباره عندهم- على ما يفصح عنه كلماتهم- ليس إلّا ما عرفت من توقّف عنوان الاختيار على إخطار الفعل الاختياري و تصوّره عقلا، و هذا المعنى على تقدير صحّته لا يعقل الفرق فيه بين ابتداء الفعل و وسطه و آخره، و عدم إمكان حصول الإخطار في جميع أجزاء العمل لا يقتضي تخصّص حكم العقل، بل يكشف عن فساد الدعوى المذكورة و استقامة ما ذكرنا، ضرورة وحدة تسمية الاختيار بالنسبة إلى جميع أجزاء العمل، هذا.
و يمكن أن يستدلّ لما ذكرنا أيضا بما دلّ على اعتبار تلبّس العمل بالنيّة، كقوله (عليه السّلام): «لا عمل إلّا بنيّة» [١] و نحوه ممّا دلّ على ما ذكر، ضرورة ظهوره في إيجاد معنى النيّة المعتبر [في] تلبّس تمام العمل به، كما لا يخفى، هذا.
ثمّ إنّ ما ذكرنا من تسليم توقّف حصول عنوان الاختيار للفعل المتوقّف على الداعي على وجود الإخطار و لو قبل العمل بشرط عدم توسّط الأجنبي المانع لتحقّق العمل بمقتضى الإخطار السابق قد يختفي أمره في بادئ النظر على الأوائل فيمنع لأجله التوقّف الذي تسالمنا عليه، إمّا بمنع قدح الأجنبي و من هنا اتّفقوا على عدم قدح ايجاد المفطر في ليالي شهر رمضان و غيرها ممّا يجب صوم أيّامها أو يريده الإنسان في النيّة السابقة، و إمّا بمنع أصل توقّف تحقّق الداعي على الإخطار في زمان ما، نظرا إلى ما يشاهد من الحكم باعتباريّة الأفعال الموجودة بمقتضى الاعتياد من
[١]. الكافي، ج ٨، ص ٢٣٤؛ عوالي اللئالي، ج ٢، ص ١١.