كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٩٣
ثمّ إنّ هذه العنوانات الكلّيّة المستفادة من الأخبار إن تساوت و اتّحدت و لم ينفكّ بعضها عن بعض فهو، و إلّا فمقتضى القاعدة الأخذ بالعموم لو لم يكن الأخصّ نافيا للحكم عن مورد الافتراق بالمنطوق أو المفهوم كما يظهر من جميع ما عرفت من الأخبار العامّة، نظرا إلى ورودها في مقام التحديد و إعطاء الضابطة على ما هو الشأن في جميع ما ورد في بيان المستحبّات إذا اختلف بالعموم و الخصوص أو الإطلاق و التقييد، فإنّه لا يحمل الأعمّ على الأخصّ و لا المطلق على المقيّد إلّا بالشرط المذكور.
إذا عرفت ذلك فنقول: استدلّ على اعتبار الصور المذكورة مضافا إلى قيام الإجماع محقّقا بالنسبة إلى اعتبار بعضها و منقولا بالنسبة إلى بعضها الآخر- كما يعلم من الرجوع إلى كلمات الأصحاب- بكلّ من الوجهين، أمّا العرف فظاهر؛ لأنّ لفظ التجارة في العرف ليس إلّا الاكتساب بقصد المعاوضة أو المعاوضة بقصد الاكتساب، و مال التجارة هو المال المملوك بهذا القصد، فلو تخلّف أحد القيود لم يصدق على المال أنّه مال التجارة و إطلاق التجارة على الأعمّ من ذلك في العرف و في بعض الأخبار و كلمات الأصحاب لا يقضي بكون التجارة موضوعا للأعمّ بحسب اللغة و العرف كما عرفت الإشارة إليه في طيّ كلماتنا السابقة، هذا.
و إن كنت في ريب ممّا ذكرنا، فارجع إلى ما ذكروه في تعريف التجارة في باب المكاسب فإنّه ليس مبنيّا على الاصطلاح جدّا.
و منه يعلم استفادة اعتبار القيود المذكورة ممّا ورد فيه لفظ التجارة من الأخبار- كرواية خالد بن الحجّاج [١] و غيرها- و لفظ العمل و التحريك و نحوهما، فإنّك قد عرفت أنّ المراد من أمثال هذه الألفاظ العهد و الإشارة إلى العمل بالتجارة و لو
[١]. المتقدّمة.