كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٣٢
و المسكين الذي لا شيء له»، و قال ابن عرفة: الفقير- عند العرب-: المحتاج، قال اللّه عزّ و جلّ: أَنْتُمُ الْفُقَرٰاءُ إِلَى اللّٰهِ [١] أي المحتاجون إليه، فأمّا المسكين فالذي قد أذلّه الفقر» [٢] أو غيره.
إلى غير ذلك من كلماتهم، و المستفاد من بعضها كونهما بمعنى، و من بعضها كون الفقير أعمّ، و من بعضها كون المسكين أعمّ، و من بعضها كون النسبة عموما من وجه.
و قد ذكر لكلّ من الأقوال في المقام حجّة واهية و توجيهات ضعيفة قاصرة لا جدوى في التعرّض لها.
و ذكر شيخنا- دام ظلّه العالي- أنّ الأقرب بالنظر إلى العرف و كلمات أكثر اللغويّين و الأخبار المعتبرة، كون المسكين أخصّ من الفقير، فالفقير هو مطلق المحتاج، و المسكين هو المحتاج الخاصّ، و هو الذي يسأل كما في الروايات من جهة غاية احتياجه، أو يكون أسوأ حالا كما ذكره كثيرون، و المراد به عروض الذلّة و لو من جهة الضعف أو قلّة عقل المعاش، فهو أسوأ حالا من الفقير بهذا الاعتبار، و إلّا فلا حدّ لسوء الحال؛ لوجود مراتب كثيرة له إضافيّة، و يمكن إرجاع ما في الأخبار إليه. هذا.
و هنا امور ينبغي التنبيه عليها:
أحدها: أنّه ذكر غير واحد أنّه متى ذكر أحد اللفظين منفردا دخل فيه الآخر، و متى اجتمعا افترقا.
و ظاهر بعضهم الاتّفاق على ذلك.
قال في المسالك: «و اعلم أنّ الفقراء و المساكين متى ذكر أحدهما خاصّة دخل
[١]. فاطر (٣٥): ١٥.
[٢]. الغريبين، ج ٥، ص ١٤٦٣- ١٤٦٣؛ و أيضا حكاه في المدارك، ج ٥، ص ١٩٠؛ راجع لسان العرب، ج ٥، ص ٦١.