كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥١٤
..........
و قد ذكر بعض مشايخنا في شرحه على الكتاب في مقام الردّ على صاحب المدارك ما هذا لفظه: «قلت: الذي يظهر بعد التأمّل أنّه لا فرق بين القول بالذمّة و القول بالقيمة، بل هو مرادهم منها؛ ضرورة أنّ القيمة أمر معدوم لا يمكن أن يتحقّق فيه ملك الفقير؛ إذ ليس المراد منها سوى ما يقابل المتاع لو بيع، و من الواضح كونه أمرا عدميّا، فليس الحاصل حينئذ إلّا الخطاب بالمقدار المخصوص من القيمة المفروضة في ذمّة صاحب المال، و هذا عين القول بالذمّة» [١]. انتهى ما أردنا نقله من كلامه.
و أنت خبير بما فيه بعد الإحاطة على ما قدّمنا في تحقيق معنى التعلّق بالقيمة.
و بالجملة، هذه الثمرة من بين الثمرات و إن كانت مبنيّة على إرادة الذمّة من القيمة لكنّها ليست إلّا في كلام ثاني الشهيدين- المصرّح في المسألة الآتية بإرادة الذمّة من القيمة- و من تأخّر عنه، و هو لا يجدي في الكشف عن مراد الشيخ (رحمه اللّه) و أتباعه؛ لأنّ الموجود في كلام الشيخ (رحمه اللّه) ليس إلّا مسألة جواز البيع، و هو يناسب ما ذكرنا في معنى القيمة، و لذا علّله في محكيّ التذكرة [٢] بما هو صريح فيما ذكرنا على ما عرفت الإشارة إليه، فافهم، و فيما لو ارتفعت القيمة بعد الحول، فإنّه على المشهور يكون للفقير القيمة عند حلول الحول بخلافه على قول من خالفهم، فإنّ له على هذا القول الزيادة أيضا.
و هذه الثمرة واضحة و ليست مبنيّة على إرادة الذمّة من القيمة، بل يتمّ على ما ذكرنا في معنى القيمة، فإنّ معنى قولنا: إنّ الزكاة تتعلّق بماليّة العين حين وجود السبب [أنّه] يصير قدر من الماليّة الثانية في ذلك الزمان ملكا للفقير، سواء ارتفعت القيمة بعده أو لا، فتدبّر.
إلى غير ذلك ممّا ذكره الشهيد في محكيّ حواشيه على القواعد [٣] و غيره.
[١]. جواهر الكلام، ج ١٥، ص ٢٧٥.
[٢]. تذكرة الفقهاء، ج ٥، ص ٢١٨- ٢١٩.
[٣]. حكاه عنه في المدارك، ج ٥، ص ١٧٥؛ الجواهر، ج ١٥، ص ٢٧٤.