كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٧٥
البصيرة عن العدالة؛ لأنّ العادل من الناس أقلّ قليل بل هو كالكبريت الأحمر.
إلى غير ذلك، و هذه و إن كانت عمومات إلّا أنّ الإنصاف بلوغها في الدلالة مرتبة الخصوصات و التنصيصات، كما لا يخفى على من أعطى حقّ النظر فيها.
و ممّا يدلّ على المطلب خصوصا، المرسل المرويّ عن العلل عن أبي الحسن (عليه السّلام): «ما حدّ المؤمن الذي يعطى الزكاة؟ قال: يعطى المؤمن ثلاثة آلاف، ثمّ قال: أو عشرة آلاف، و يعطى الفاجر بقدر؛ لأنّ المؤمن ينفقها في طاعة اللّه، و الفاجر في معصية اللّه» [١] و دلالته على عدم مانعيّة الفسق فضلا عن عدم اعتبار العدالة ممّا لا ينبغي الإشكال فيه كاعتبار سنده و إن كان مرسلا بعد اعتضاده بعمل المتأخّرين [أيضا]. فما صدر من بعض الأجلّة [٢] من المناقشة فيه سندا و دلالة، لا يصغى إليه سيّما المناقشة في الدلالة، هذا.
و استدلّ على القول باعتبار العدالة بوجوه كثيرة، كلّها ضعيفة:
منها: الأصل.
و فيه: أنّه لا يقاوم شيئا ممّا تقدّم.
و منها: الإجماع الذي حكاه في محكيّ الخلاف [٣] و الغنية [٤].
و فيه:- مضافا إلى ما حقّقنا في محلّه من عدم اعتبار الإجماع المنقول خصوصا مثل هذا الإجماع الذي حكى الناقل مخالفة قوم معه، و إلى كونه موهونا بمصير جلّ المتأخّرين على الخلاف- أنّه لا يقاوم ما قدّمنا أيضا، كما لا يخفى.
[١]. علل الشرائع، ج ٢، ص ٣٧٢؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٢٤٩.
[٢]. كالسيد في الرياض، ج ٥، ص ١٧٦؛ و الشيخ في جواهر الكلام، ج ١٥، ص ٣٩١.
[٣]. الخلاف، ج ٤، ص ٢٢٤.
[٤]. غنية النزوع، ص ١٢٤.