كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٢٤
..........
الأصبهاني [١] و غيره.
فما ذكره في المبسوط [٢] من اشتراط الفقر في خمسة أصناف و عدّ الغارم منهم يراد منه اشتراط الحاجة في كلّ الخمسة و إن كان ظاهره اعتبار الفقر فيها على نهج واحد لكن لا بدّ من رفع اليد عن هذا الظهور، كما لا يخفى.
فتعيّن إذا أن يكون مرادهم من الفقر الحاجة إلى ... [٣].
و ممّا ذكرنا كلّه في شرح كلماتهم ينقدح فساد ما أفاده بعض مشايخنا في شرحه على الكتاب تبعا لشيخه، و تبعه فقيه عصره في كشفه [٤] في المقام، من إبقاء كلماتهم الظاهرة في اشتراط الفقر بمعناه المعهود على حالها، و جعل الدّين من أجزاء المؤونة، و إلّا لم يصحّ حكمهم باشتراط المقتضي [٥] مع إجماعهم على جواز إعطاء من لا يكون فقيرا على تقدير عدم جعل الدّين من المؤونة، حيث قال بعد نقل ما عرفته عن المدارك و كلام الفاضل الأصبهاني ما هذا لفظه: «قلت: الأصل في ذلك ما دلّ على أنّ الزكاة إنّما شرّعت لسدّ الخلّة و دفع الحاجة و أنّها لا تحلّ لغنيّ، و أنّ اللّه شرّك بين الأغنياء و الفقراء، إلى غير ذلك ممّا دلّ على كونها للفقراء، و قد صرّح غير واحد باعتبار الفقر فيهم، بل قد عرفت أنّه معقد الإجماعات المزبورة، فيمكن أن ينقدح من ذلك اعتبار القدرة على قضاء الدّين مع مئونة السنة في الغني، فمن عجز عنهما أو أحدهما فهو فقير، و من ملك ما يقابلهما معا كان غنيّا، كما صرّح به الاستاذ في كشفه في تعريف الفقر و الغنى، ضرورة أنّ الحاجة إلى وفاء الدّين أشدّ من الحاجة إلى غيرها
[١]. حكاه الجواهر، ج ١٥، ص ٣٥٦.
[٢]. المبسوط، ج ١، ص ٢٥٥.
[٣]. مكان النقاط في الأصل كلمتان غير مقروءتين.
[٤]. راجع كشف الغطاء، ج ٢، ص ٣٥٣ و ٣٥٥.
[٥]. كذا في الأصل.