كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٥٨
تناولها، هذا.
و ذكر شيخنا- دام ظلّه العالي [١]- تعليل الحكم بالوجوب فضلا عن الاستحباب في التعلّم المستحب غير نقيّ عن المناقشة.
أمّا الاستحباب فظاهر؛ لأنّه إذا فرض وجوب التكسّب لمئونة نفسه و عياله فكيف يعارضه الأمر الاستحبابي فالأمر الاستحبابي في حيّز المنع حتّى يستلزم رفع الوجوب.
و أمّا التعليل بالوجوب فلأنه إن كان من جهة وجوب التعلّم فهو بالنسبة إلى الكفائي بل العيني بإطلاقه ممنوع، كيف!؟ و لو كان كذلك لوجب القول بتقدّمه إذا انحصر معاشه بالكسب بحيث لا طريق له إليه سواه، و هو كما ترى.
و القول بأنّ الزكاة أيضا من أحد طرق المعاش فلا يعارض التكسّب الواجب واجبا آخر؛ لأنّ وجوبه من باب التخيير كما ترى؛ ضرورة أنّ الزكاة ليست من أحد فردي الواجب التخييري، و إنّما يكون جواز تناولها موقوفا على العجز عن التكسّب إمّا عقلا أو شرعا، و المفروض عدم وجود الأوّل في المقام، و الثاني هو محلّ الكلام.
و منه يظهر فساد الاستدلال لجواز تناول الزكاة في الفرض بوجود المانع كما استدلّ به الفاضل النراقي في المستند [٢]، فإنّه إن أريد من المانع وجوب التعلّم فقد عرفت أنّ الكلام في ثبوته و إنّ [اريد] الاشتغال بالعلم كما هو ظاهر كلامه فيه، ففيه:
أنّ الكلام ليس بعد الاشتغال الموجب لسلب القدرة عن التكسّب، بل الكلام في جواز ترك التكسّب بالاشتغال بالعلم، و أين هذا من مانعيّة الاشتغال؟ هذا.
ثمّ إنّ هذا الكلام الذي جرى بينهم ليس مختصّا بتحصيل العلم، بل يجري في كلّ واجب مزاحم للتكسّب، كما لا يخفى.
[١]. راجع كتاب الزكاة (الأنصاري)، ص ٢٧١- ٢٧٣.
[٢]. مستند الشيعة، ج ٩، ص ٢٦٨.