كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧٢٥
..........
ما أصابه من الذلّ و خلاف الاحترام، و تبعه في ذلك بعض من تأخّر عنه. و الحيلة في ذلك بجعل الميّت أمانة لا تجدي جدّا؛ لأنّه إن كان دفنا فيحرم النبش، و إن لم يكن- كما هو الواضح- فهو أيضا إخلال بالدفن الواجب.
نعم، لو نبش قبر الميّت من لا تكليف له بعد مدّة مديدة، لم يكن إشكال في جواز النقل و لكن التسبيب في ذلك أيضا لا يخلو عن إشكال، و اللّه العالم.
و أمّا الاستدلال له بما عرفت من التغرير و تعريض الزكاة للتلف فهو اعتبار يصلح حكمة للحكم بعدم الجواز على فرض وجود الدليل عليه، و إلّا فربّما يكون في تركه مظنّة التلف، و ربما يكون الأمر مساويا بالنسبة إلى الإبقاء و النقل في خصوصيّات المقامات.
و بالجملة، النقل مع ظنّ السلامة لا ضير فيه، هذا مع أنّه لا ينفي القول بالنقل مع الضمان، كما لا يخفى، هذا.
و أمّا الاستدلال له بما عرفت من الروايتين [١] ففيه ما لا يخفى من عدم الدلالة، كما أنّ صرف الزكاة في غير أهل البلد ممّا لا إشكال و لا خلاف في جوازه و إن كان ربما يستظهر من الروايتين لكن بالنظر إليه بعد ما عرفت، و غاية ما هناك فهو عنهما دليلا للحكم بالاستحباب. [٢]
ثمّ إنّ من العجب [ما] ربما يسمع من عدم جواز نقل مال الإمام (عليه السّلام) إلى المجتهد مع أنّه مال من هو منصوب من قبله، فلا بدّ من وصوله إليه أو يد وكيله.
ثمّ إنّ ما أسمعناك كلّه إنّما هو مع وجود المستحقّ في البلد، و أمّا لو لم يوجد فلا إشكال بل لا خلاف في جواز النقل في الجملة، بل عن العلّامة في التذكرة [٣] و المنتهى [٤]
[١]. أي روايتي زرارة و محمّد بن مسلم المذكورتين.
[٢]. كذا قوله: «و إن كان ربما يستظهر ... للحكم بالاستحباب» في الأصل.
[٣]. تذكرة الفقهاء، ج ٥، ص ٣٤٣.
[٤]. منتهى المطلب، ج ١، ص ٥٢٩.