كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧٥٦
هذا كلّه، مع أنّ حصول الامتثال المعتبر في الزكاة من جهة كونها من العبادات بدون قصد في عنوانها ممّا لا يعقل؛ لأنّ تحقّق العنوان الغير المقصود لا يكون اختياريّا، فتأمّل.
و بالجملة، إنّ المسألة غير محتاجة إلى إتعاب النظر.
هذا كلّه فيما إذا لم تكن معزولة، و أمّا إذا كانت معزولة فلا تحتاج إلى قصد عنوان الزكاة حين الدفع، لتعيين المعزول فيها.
نعم، لا ينبغي الارتياب في عدم حصول العزل المعتبر إلّا بقصد عنوان الزكاة، فالقصد معتبر حين القول بعدم حصول اليقين بمجرّد أخذ مقدار من المال و وضعه في مكان لا بقصد عنوان الزكاة، بل دفعه مع الالتفات إلى عنوانه لا ينفكّ عن قصد إيتاء الزكاة أيضا، كما لا يخفى، هذا.
و أمّا اعتبار قصد التقرّب
فهو أيضا ممّا لا إشكال بل لا خلاف فيه، بل الإجماع عليه بقسميه، كما لا يخفى، فلا يصغى إلى مخالفة الأوزاعي لشبهة فاسدة.
و لا فرق في ذلك بين القول بكون الحكم التكليفي تابعا للحكم الوضعي في باب الزكاة أو عكسه.
أمّا على الثاني فظاهر، و أمّا على الأوّل فيقال: إنّ تحقيق الأمر الوضعي يتوقّف على الإيتاء بالزكاة بقصد الامتثال، إنّما الكلام في استفادته من الأدلّة السمعيّة غير الإجماع؛ لأنّ نفس أوامر الزكاة قاصرة عن إفادة هذا المرام، كما هو الشأن في غير المقام، بل ظاهر أوامرها كونها توصّليّة، كما هو الشأن في جميع الأوامر اللفظيّة، بل قد يدّعى خصوصيّة للأوامر الواردة في المقام من حيث تعلّقه بإيتاء المال الموجود في الخارج على وجه الإشاعة للفقير، و ليس مثل الأمر المتعلّق بزكاة الفطرة حتّى يقال إنّ تعيين ما في الذمّة في العين يحتاج إلى قصد القربة.
و أوضح من ذلك ما لو كانت معزولة.