كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٩١
..........
و أمّا ما يعارضها من الأخبار بظاهره مثل: ما رواه أبو خديجة- سالم بن بكرم الجمّال عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) أنّه قال: «أعطوا الزكاة من أرادها من بني هاشم، فإنّها تحلّ لهم، و إنّما تحرم على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و (على) الإمام الذي من بعده و (على) الأئمّة (عليهم السّلام)» [١]- فمحمول- كما صنعه الأصحاب- على حال الضرورة، فإنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و الإمام لا يضطرّون إلى الزكاة، أو على زكاة بعضهم على بعض، أو على المندوبة.
فقد تلخّص ممّا ذكرنا أنّ ثبوت الحرمة في الجملة ممّا لا ينبغي الارتياب فيها.
إنّما الكلام في ثبوت الحرمة بالنسبة إلى جميع السهام حتّى سهم سبيل اللّه و الرقاب و المؤلّفة، أم لا.
الذي يقتضيه التحقيق عموم المنع بالنظر إلى ما قدّمنا من الأخبار.
نعم، قد يستشكل في سهم الرقاب و سهم سبيل اللّه، إذا صرف في رقبتهم من حيث إنّ بقاء رقبتهم ليس بأولى من تناولهم الزكاة جدّا.
و من هنا اختار العلّامة في محكيّ النهاية [٢] الجواز؛ معلّلا بما يقرب إلى ما ذكرنا، هذا.
و أمّا ما ذكره فقيه عصره في كشف الغطاء- من التأمّل في حرمة سهم سبيل اللّه عليهم و سهم المؤلّفة و الرقاب مع فرضهما بارتداد الهاشميّ أو كونه من ذريّة أبي لهب و لم يكن في سلسلة مسلم و بتزويجه الأمة و اشتراط رقّيّة الولد عليه على القول به [٣]- فالظاهر أنّه في غير محلّه؛ لمنافاته لكلمات الأصحاب و الأخبار على ما عرفت.
نعم، لا إشكال و لا خلاف في جواز انتفاعهم عن بعض أفراد سهم سبيل اللّه ممّا لا
[١]. الكافي، ج ٤، ص ٥٩؛ الفقيه، ج ٢، ص ٣٧؛ الاستبصار، ج ٢، ص ٣٦؛ التهذيب، ج ٤، ص ٦٠؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٢٦٩.
[٢]. نهاية الإحكام، ج ٢، ص ٣٩٨.
[٣]. كشف الغطاء، ج ٢، ص ٣٥٦.