كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٨٩٧
و لكنّك قد عرفت في مطاوي كلماتنا السابقة أنّ الحقّ مع صاحب المدارك لتصريح السيّد المرتضى [١] و غيره- ممّن قال بكون وقت الوجوب طلوع الفجر- باعتبار تحقّق السبب عند الهلال.
و دعوى أنّ هذا خارج بالنصّ و الإجماع كما عرفتها عن الذخيرة، قد عرفت ما فيها، كما أنّك قد عرفت وجه استظهار التلازم من غير الشيخ (رحمه اللّه) بين وقت الوجوب و سببيته له من حيث إنّ ظاهر وقت الوجوب عدم حصوله قبل الوقت، و هذا معنى سببيّة الوقت للوجوب. و قد عرفت ما يدفعه. هذا، فليرجع إلى الكلام في أصل المسألة.
فنقول: إنّه استدلّ المصنّف في المعتبر [٢] و العلّامة [٣] على كون الوقت من أوّل الهلال بروايتين تقدّمتا:
الاولى: ما رواه معاوية بن عمّار عن الصادق (عليه السّلام): «في الولد يولد ليلة الفطر و اليهودي و النصراني يسلم ليلة الفطر (عليهم الفطرة؟) قال: ليس الفطرة إلّا على من أدرك الشهر» [٤].
الثانية: ما رواه أيضا: «سألته عن مولود ولد ليلة الفطر، عليه الفطرة؟ قال: لا، قد خرج الشهر. و سألته عن يهوديّ أسلم ليلة الفطر عليه فطرة؟ قال: لا» [٥].
و استدلالهما بالروايتين على ما عرفت من دعوى الملازمة بين الوقت و السببيّة منهما عند المختلفين في الوقت في كمال الاستقامة؛ لأنّ الروايتين باعتبار كلّ من
[١]. راجع جمل العلم و العمل (رسائل شريف المرتضى، ج ٣)، ص ٨٠.
[٢]. المعتبر، ج ٢، ص ٦١١. استدلّ فيه بالرواية الثانية.
[٣]. مختلف الشيعة، ج ٣، ص ٢٩٦. استدلّ فيه بالروايتين.
[٤]. الفقيه، ج ٢، ص ١٧٩؛ الوسائل، ج ٩، ص ٣٥٢.
[٥]. الكافي، ج ٤، ص ١٧٢؛ التهذيب، ج ٤، ص ٧٢؛ الوسائل، ج ٩، ص ٣٥٢.