كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٨٨
و نحوها، فلا يقاس المقام بصورة التدليس في العقد و المعاملة، كما لا يخفى.
هذا كلّه فيما لو كانت العين باقية، و أمّا لو كانت تالفة أو ما في حكم التلف فلا إشكال في عدم ضمانه بل لا خلاف فيه فيما لو جاز الأخذ له، كما لو اعتقد عدم كونه زكاة أو جهل ذلك بقاعدة الغرور، كما في نظائره مثل الطعام الذي في يد من يتّجر لغيره.
و الوجه فيه: أنّ الإتلاف التسبّبي من الغارّ، فلا يرجع إلى المغرور المباشر، فلا إتلاف من حيث ضعفه، كما أنّه لا إشكال في فنائه فيما لو لم يجز الأخذ له، و الوجه فيه ظاهر.
هذا كلّه في حكم الآخذ من حيث التكليف و الوضع،
و أمّا الدافع
فلو كان الإمام على تقدير تجويز الخطأ في حقّه بالنسبة إلى الموضوعات أو نائبه الخاصّ أو العامّ، فلا إشكال في عدم ضمانه بل لا خلاف فيه، بل الإجماع عليه كما في محكيّ جملة كتب العلّامة [١] و المعتبر [٢] و غيرهما [٣]، و الوجه فيه ظاهر من حيث كونهم أولياء فلا يؤثّر إتلافهم الضمان مع عدم التعدّي كما هو الشأن في جميع الأمانات الشرعيّة و المالكيّة الثابت بالنصّ و الإجماع.
هذا، مضافا إلى ما قيل من عدم تعقّل الضمان بالنسبة إليهم من حيث إنّ خطأهم في بيت المال المعدّ لاجتماع الزكاة و نحوها حتّى على القول بأنّ بيت المال ما أعدّ لاجتماع ما يصرف في مصالح المسلمين فيه؛ لأنّ الزكاة لا تختصّ بالفقراء بل تصرف فيما يرجع إلى المسلمين، فلا يعقل تضمينهم الراجع إلى تضمينهم لمال الفقراء لمال أنفسهم، هذا.
[١]. منتهى المطلب، ج ١، ص ٥٢٧.
[٢]. المعتبر، ج ٢، ص ٥٦٩.
[٣]. مجمع الفائدة، ج ٤، ص ١٩٦؛ مدارك الأحكام، ج ٥، ص ٢٠٥.