كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٩٢٤
بأدائها بعد الخروج و قبل الصلاة.
و هذه ظهورات تدلّ على عدم التحديد بقبل فعل الصلاة، هذا.
و ربما عارض ما عرفت من الظهورات ما أسمعناك في طيّ كلماتنا السابقة من ظهور لفظ «الصدقة» بقرينة المقابلة في الصدقة المستحبّة و إن كانت بحسب الأصل أعمّ منها و من الواجبة. و من هنا اريد من قوله تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ [١] خصوص الزكاة، فيكون النفي في قوله في رواية الإقبال: «ليست فطرة» راجعة إلى الوجوب، و إثبات الصدقة إلى الاستحباب.
هذا، مضافا إلى ظهور لفظ «الفطرة» في الفطرة الواجبة بحسب الشرع، فيكون نفيها ظاهرا في نفي أصل الفطرة فيما يعطى بعد الخروج على ما هو ظاهر لفظها، أو نفي صحّتها على أضعف الوجهين، و أيّاما كان يتمّم المدّعى و يدور الأمر بين التصرّف في ظاهر ما عرفت بحمل قوله (عليه السّلام): «ينبغي» على الوجوب، و حمل التفضيل على خصوص ما قبل الفعل لا بعده، و لا الأعمّ، و حمل التأدية و الإعطاء على الأعمّ و العزل فإنّه نوع من التأدية عرفا، و التصرّف فيما ادّعي من الظهور لا يوجب تقييد قوله (عليه السّلام):
«بعد ما يرجع» أو: «بعد ما تخرج» أو: «بعد الصلاة» [٢] بالزوال، فيكون ما أعطاه بعد الصلاة مثلا صدقة مستحبّة إذا كان بعد الزوال، و إمّا بالتصرّف في الصدقة و حمل النفي على الكمال، فهذه أقوال متعارضة لا بدّ من ملاحظة ما هو الأظهر، هذا.
و لكنّ الإنصاف أنّ المعارضة المذكورة في كمال الضعف؛ لأنّ المقابلة ليس لها ظهور يقاوم ما عرفت، و كذا ظهور النفي في نفي الذات لأنّه في غاية الضعف، بل ربما قيل نفي الكمال من جهة كثرة الاستعمال، و لا أقلّ من التسوية، فكيف يقاوم ما عرفت.
[١]. التوبة (٩): ٦٠.
[٢]. في الروايات الثلاث المتقدّمة.