كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٩٠
و عن أكثر المتأخّرين [١]- بل المشهور بينهم- الفصل بين صورتي الاجتهاد و عدمه، فحكموا بعدم الضمان في الاولى و بالضمان في الثانية.
و قبل ذكر أدلّة الأقوال ينبغي تأسيس القاعدة الواردة على أصالة براءة الذمّة التي هي أصل أوّليّ عمليّ أو الموافقة لما يتوهّم جريانه في المقام من استصحاب الشغل، فنقول: إنّه لا ينبغي الارتياب في أنّ قضيّة القاعدة الضمان مطلقا، كما لا يخفى، و ليس ما يحكم عليه من القواعد العامّة في المقام و إن كان موجودا في حقّ الإمام (عليه السّلام) و من في حكمه ممّن عرفت حتّى المالك من قاعدة الأمانة و غيرها ممّا عرفت، هذا.
و استدلّ للقول بالضمان مطلقا- مضافا إلى ما عرفت من القاعدة- بما رواه الحسين بن عثمان عمّن ذكره عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام): «في رجل يعطي زكاة ماله رجلا، و هو يرى أنّه معسر فوجده موسرا؟ قال: لا يجزئ [عنه]» [٢]، و إرساله لا يقدح مع كونه ممّن لا يرسل إلّا عن ثقة.
هذا كلّه، مضافا إلى اعتضاده بالاستصحاب و قاعدة الشغل.
و بما في صحيح أبي المغراء عن الصادق (عليه السّلام): «إنّ اللّه [تبارك و تعالى] أشرك بين الأغنياء و الفقراء في الأموال فليس لهم أن يصرفوا إلى غير شركائهم» [٣].
و ما في غيره من الصحاح [٤] و المعتبرة من أنّ الزكاة مخصوصة بأهلها حتّى أنّ المخالف بعد الاستبصار يقبل منه جميع عباداته في حال الضلال، سوى الزكاة، لأنّه
[١]. كالمسالك، ج ١، ص ٤١١؛ مجمع الفائدة، ج ٤، ص ١٩٦- ١٩٧.
[٢]. الكافي، ج ٣، ص ٥٤٥؛ الفقيه، ج ٢، ص ٣٠؛ التهذيب، ج ٤، ص ٥١ و ١٠٢؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٢١٥.
[٣]. الكافي، ج ٣، ص ٥٤٥؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٢١٥ و ٢١٩.
[٤]. راجع وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٢١٤- ٢٢٠.