كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧٨٨
..........
فإذا لم يكن فلا يتوجّه تكليف، فتكون الزكاة إذا مستقرّة في عهدة الصغير مثلا، فيكلّف الوليّ بالإخراج؟ لا إشكال في أنّ مقتضى قوله (عليه السّلام): «لا زكاة على يتيم» هو نفي الزكاة عن اليتيم مطلقا، و إن كان مورد السؤال الزكاة عن نفسه، فإنّ ظاهره أنّ انتفاء الزكاة عنه من جهة كونه يتيما غير قابل للتكليف، هذا.
مع أنّ قضيّة الأصل هو نفيها عنه على الإطلاق، كما لا يخفى، هذا.
و قد يقال بالثاني؛ نظرا إلى منع ظهور الرواية صدرا إلّا في نفي زكاة نفسه؛ لأنّه المنساق منها، و ظهورها ذيلا في ثبوت الزكاة عليهم بالنسبة إلى من يعولون به حيث قال فيها: « (و) عن المملوك يموت [عنه] مولاه و هو عنه غائب في بلد آخر و في يده مال لمولاه و يحضر الفطر أ يزكّي عن نفسه من مال مولاه و قد صار لليتامى؟ فقال:
نعم» [١].
هذا، مضافا إلى ما يستفاد من الأخبار من أنّ الزكاة تابعة للإنفاق، فكما أنّ النفقة لا تسقط عنهم كذلك الزكاة لا تسقط عنهم أيضا.
و إلى ما ذكروا- كما ستقف عليه مفصّلا- من وجوب الزكاة على العيال إذا كان المعيل فقيرا، حيث إنّه يدلّ على أنّ زكاة العيال ليست تابعة للحكم التكليفي المتوجّه على المعيل كزكاة نفسه، بل هي شيء لا بدّ منها، فلا بدّ أن يخرج من مال المعيل إن كان غنيّا، و إلّا فيكلّف به العيال مع ضمانه.
و إلى ما دلّ [٢] من الأخبار- التي ستمرّ عليك في طيّ المباحث الآتية- على
[١]. الفقيه، ج ٢، ص ١٨٠؛ الوسائل، ج ٩، ص ٣٢٦.
[٢]. في حديث عمر بن يزيد عن الصادق (عليه السّلام): «الفطرة واجبة على كل من يعول من ذكر أو انثى أو صغير أو كبير حرّ أو مملوك». الكافي، ج ٤، ص ١٧٣؛ الفقيه، ج ٢، ص ١٧٨؛ التهذيب، ج ٤، ص ٧٢؛ الوسائل، ج ٩، ص ٣٢٧. و كذا مثله عن غيره في: الاستبصار، ج ٢، ص ٤٢ و ٤٧- ٤٨؛ التهذيب، ج ٤، ص ٧٥ و ٨١- ٨٢ و ٣٣٢؛ الوسائل، ج ٩، ص ٣٣٠ و ٣٣٥ و ٣٣٩.