كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧٦٨
..........
الإخطار الذي يكون عبارة عن حديث النفس و إحضار العمل عندها في نيّة العبادات، فاعتبروا مقارنة أوّل جزء من العمل له، إلّا في بعض العبادات، كالصوم على قول جماعة منهم، و لم يعتبروا استدامة النيّة بهذا المعنى، بل اكتفوا على مجرّد عدم قصد الخلاف في الأثناء أو ما يقرب إليه، فذكروا أنّه لا تعتبر الاستدامة الحقيقيّة، بل تكفي الاستدامة الحكميّة، و حاصله يرجع إلى أنّ الضرورة قضت بعدم اعتبار استدامة الإخطار و إن كان مقتضى القاعدة اعتباره نظرا إلى عدم إمكان اقتران جميع أجزاء العمل بالإخطار.
و الذي يقتضيه التحقيق وفاقا للمحقّقين عدم اعتباره بالمعنى الذي ذكروه و كفاية الداعي؛ إذ المشاهد بالعيان و الوجدان حصول الامتثال في حكم العقلاء بدون إخطار العمل، و ليس هناك ما يدلّ على اعتبار أمر زائد في الامتثال عند الشارع، و كون طريقه في باب الإطاعة وراء طريقة العقلاء قطعا و لم يدّعه أحد؛ إذ دعوى ظهور ما دلّ [١] على نفي العمل عمّا لا يكون مقرونا بالنيّة من الأخبار فيه كما ترى.
و دعوى أنّه لا إشكال في اعتبار اختياريّة الفعل- في حكم الفضلاء- في حصول الإطاعة و الامتثال كما مرّت الإشارة إليه مرارا، و لا يمكن أن يكون الفعل اختياريّا للفاعل بدون قصده و تصوّره و إحضاره في الذهن. بل التحقيق استحالة انفكاك الداعي عن الإخطار و نتيجة هذا اعتبار الإخطار، فكيف يدّعى حصول الإطاعة بدونه، و لا يكتفى به حتّى يدّعى الوجدان عليه، فاسدة؛ لأنّ ما ذكر أخيرا من استحالة تحقّق الداعي بدون الإخطار و إن كان مسلّما عندنا بل لا يرتاب فيه ذو مسكة عند الرجوع إلى حال أفعاله الاختياريّة إلّا أنّه لا يقضي باعتبار اقتران الإخطار لأوّل جزء من العمل؛ لأنّ الذي يلزم عقلا في تحقّق الداعي هو سبق الإخطار، فحينئذ يكفي
[١]. الكافي، ج ٨، ص ٢٣٤؛ عوالي اللئالي، ج ٢، ص ١١.