كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٤٠
..........
فرض جعلها من أفراد سبيل اللّه، كما لا يخفى، مع أنّه يلزم لغويّة الخصوصيّات التي اعتبروها في المصارف و الشروط التي اشترطوها فيها إذا لم يكن هنا دليل يقضي باعتبارها في سهم سبيل اللّه، كما لا يخفى.
فإن قلت: لعلّ الوجه في تشريعها مع كونها من مطلق القرب اقتضاؤها بالنظر إلى خصوصها و حالتها مع قطع النظر عن اقتضاء الكلّي الموجود في ضمنها، فلا يلزم حينئذ اللغويّة جدّا كعدم لزوم جعل قسم الشيء قسيم الشيء، كما لا يخفى؛ لأنّ الاختلاف بحسب الحيثيّة كاف في صحّة التقابل.
قلت: هذا الكلام على تقدير صحّته إنّما يتمّ على تقدير الالتزام بلازمه، و هو جواز صرف الزكاة في كلّ مصرف من وجهين، مثل أنّ تملّك الفقير شيئا من الزكاة من جهة خصوص فقره و تملّكه شيئا آخر من جهة سهم سبيل اللّه، لكنّ الظاهر عدم التزامهم به.
فإن قلت: هذا الكلام يجري بعينه في تقابل سائر المصارف مع اجتماع بعضها مع بعض، كما لا يخفى.
قلت: اجتماعها في الجملة مع افتراقها في الجملة أيضا لا يقدح في صحّة التقابل، ففيها يجدي تغاير الجهة حتى في صورة الاجتماع.
نعم، يرد الإشكال بالنسبة إلى الفقراء و المساكين. و يمكن دفعه بعدم ثبوت اتّحادهما و لا أعمّيّة أحدهما عن الآخر بقول مطلق، فتدبّر.
فالأولى لمن يريد التفصّي عن هذا الإشكال أن يلتزم بأنّ المراد من سبيل اللّه هو الصرف إلى جهة القربة، فلا يكون فيه تمليك لشخص بالذات و إن اتّفق التمليك من باب المقدّمة، كتمليك الغازي من سهم سبيل اللّه، أو الظالم لاستخلاص المؤمن، إلى غير ذلك من التملّك المقدّمي، و هذا بخلاف سائر المصارف؛ فإنّ صرف الزكاة فيها بمعنى التمليك و لو كان مراعى كما في جملة منها، و ما ذكرنا لا ينافي انفكاك الصرف