كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٦٦
[صرف المخالف زكاته لأهل نحلته ثمّ استبصاره]
قوله (قدّس سرّه): و لو أعطى مخالف زكاته أهل نحلته ثمّ استبصر، أعاد (١) [١].
أقول: هذا الحكم ممّا لا إشكال بل لا خلاف فيه، بل عن صريح جماعة كونه إجماعيّا، و هو كذلك ظاهرا.
و يدلّ عليه- مضافا إلى ما عرفت، و إلى الأصل فيما يكون من أعماله مطابقا للواقع فضلا عمّا إذا كان مخالفا للواقع سيّما بالنسبة إلى المقام الذي هو من حقوق الناس، و من هنا لم يحكم فيه بالإجزاء فيما أتى به بمقتضى الأمر الظاهري كما أسمعناك في طيّ كلماتنا السابقة- جملة من الروايات:
منها: ما رواه الفضلاء [٢] عن الصادقين (عليهما السّلام) قال: [قالا]: «في الرجل يكون في بعض الأهواء الحروريّة و المرجئة و العثمانيّة و القدريّة ثمّ يتوب و يعرف هذا الأمر و يحسن رأيه، أ يعيد كلّ صلاة صلّاها أو صوم أو زكاة أو حجّ، أو ليس عليه إعادة شيء من ذلك؟ قال ليس عليه إعادة شيء من ذلك غير الزكاة (فإنّه) لا بدّ أن يؤدّيها؛ لأنّه وضع الزكاة في غير موضعها، و إنّما موضعها أهل الولاية» [٣].
و منها: ما عن بريد بن معاوية العجلي عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) في حديث، قال: «كلّ عمل عمله و هو في حال نصبه و ضلالته ثمّ منّ اللّه عليه و عرّفه الولاية فإنّه يؤجر عليه إلّا الزكاة، فإنّه يعيدها؛ لأنّه وضعها في غير موضعها؛ لأنّها لأهل الولاية، و أمّا الصلاة و الحجّ و الصيام فليس عليه قضاء» [٤].
[١]. شرائع الإسلام، ج ١، ص ١٢٣.
[٢]. أي زرارة و بكير و فضيل و محمد بن مسلم و يريد العجلي.
[٣]. الكافي، ج ٣، ص ٥٤٥؛ التهذيب، ج ٤، ص ٥٤؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٢١٦.
[٤]. الاستبصار، ج ٢، ص ١٤٥؛ التهذيب، ج ٥، ص ٩؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٢١٦.