كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧٤٧
المستحقّين كاف في عدم جواز حبس الزكاة، و لو كان المالك هو الحابس.
ثالثها: إنّ غاية ما يستفاد من هذا الدليل عدم جواز الامتناع من أداء الزكاة عند مطالبة المستحقّ كسائر حقوق الناس، و هذا لا يقضي بوجوب الإيصال و الإيتاء فورا، كما هو المدّعى ظاهرا.
توضيح ذلك: إنّ مقتضى القاعدة في جميع الأمانات الشرعيّة بل المالكيّة في الجملة حرمة الامتناع عن أداء الأمانة في أوّل أزمنة إمكانه مطلقا كما في الأمانات الشرعيّة غير الغصب، أو بعد مطالبة المالك، فيكفي في الأمانات الشرعيّة إذا عدم المالك و إن كان ظاهر قوله تعالى: إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا [١] في بادئ النظر هو وجوب التأدية و الإيصال، لكن قد تبيّن في محلّه أنّ المراد من التأدية هو عدم الامتناع من قبل الأمين، فإذا لا تدلّ القاعدة المزبورة على فوريّة الزكاة من حيث العادة.
هذا حاصل ما أفاده- دام ظلّه- ثمّ قال: لكنّ الذبّ ممّا أوردنا على هذا الدليل بأنّ مرجعه في الحقيقة إلى قاعدة سلطنة الناس على أموالهم و حرمة التصرّف في مال الغير بغير إذنه؛ لأنّ جواز التأخير مع المطالبة موجب لنقض في السلطنة، و إلّا فهذه القاعدة بمنزلة الصغرى، فليست المطالبة حقيقة شرطا؛ لأنّ الزكاة على هذا كسائر الأمانات الشرعيّة، فالإيرادان الأوّلان الراجعان إلى منع الصغرى يسقطان على هذا التقدير، و مراد من تمسّك [٢] أيضا ما ذكرنا؛ إذ قد عرفت أنّه لا مدرك لهذه القاعدة إلّا قاعدة السلطنة و شبهها و إن كان الأولى التعبير بنفس القاعدة.
و الإيراد الثالث الراجع إلى منع الكبرى حقيقة فهو و إن لا يسقط ما ذكر إلّا أنّ ما ذكر في الإيراد الثالث مفروغ عن بطلانه في خصوص المقام، فالعمدة إثبات الفوريّة
[١]. النساء (٤): ٥٨.
[٢]. كذا في الأصل.