كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧٠٩
..........
التفسيري، كذلك يمكن التصرّف في الحصر و جعله إضافيّا بالنسبة إلى الصدقات المندوبة و إن كان ظاهر السؤال آبيا عنه، كما لا يخفى، هذا.
و المسألة لا تخلو عن إشكال ينشأ من الإشكال في رجحان أحد الظهورين على الآخر و إن كان مقتضى القاعدة الحكم بالتحريم بالنظر إلى عموم ما دلّ على تحريم الزكاة على بني هاشم على ما عرفت مفصّلا، هذا.
ثمّ إنّه بعد التعدّي عن الزكاة إلى الصدقات الواجبة فالظاهر اختصاص التعدّي بالنسبة إلى ما تكون واجبة بالأصالة من الصدقات، لا ما تكون واجبة بالعرض؛ لأنّ الظاهر من الصدقة الواجبة على الناس في الأخبار ما تكون واجبة في أصل الشرع، كما لا يخفى.
هذا كلّه في الواجبة، و أمّا المندوبة فلا إشكال في جواز تناولها لهاشميّ غير النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و الإمام (عليه السّلام)، بل لا خلاف فيه، بل الإجماع عليه محقّقا و منقولا [١] فوق حدّ الاستفاضة، و تدلّ عليه مضافا [إلى ذلك] الأخبار الكثيرة القريبة من التواتر إن لم تكن متواترة، و في خبر عبد الرحمن بن الحجّاج عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) أنّه قال: «لو حرمت علينا الصدقة لم يحلّ [لنا] أن نخرج إلى مكّة لأنّ كلّ ما (هو) بين مكّة و المدينة فهو صدقة» [٢] من غير فرق في ذلك كلّه فتوى و نصّا بين الزكاة المندوبة.
و قد صرّح جماعة بذلك، منهم: الشهيد (رحمه اللّه) في الروضة [٣] و إن كان ظاهر تعليل تحريم الزكاة في الأخبار بكونها من أوساخ الناس التعميم، لكنّه غير منظور إليه بعد ما عرفت.
[١]. راجع مدارك الأحكام، ج ٥، ص ٢٥٥؛ الحدائق، ج ١٢، ص ٢١٧؛ المستند، ج ٩، ص ٣٢١.
[٢]. التهذيب، ج ٤، ص ٦١؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٢٧٢. و في الثاني: «لأنّ كلّ ماء ...».
[٣]. الروضة البهيّة، ج ٢، ص ٥٢.