كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٣٣
ثمّ إنّه بعد البناء على كونه على وجه التمليك، فهل امتثال أمر الزكاة يحصل بمجرّد هذا التمليك، سواء صرفه الغارم في غرمه أم لا- غاية الأمر أنّه إذا لم يصرفه في غرمه يسترجع منه حسبة إمّا خصوص حاكم الشرع أو كلّ من يقدر عليه، سواء في ذلك المالك، و غيره، على المشهور؛ لأنّ التمليك إنّما هو على وجه خاصّ، فلا يجوز الصرف في غيره، خلافا للشيخ (رحمه اللّه) في محكيّ مبسوطه [١] و جمله [٢]، فلا يسترجع؛ لحصول الملك بالقبض- أو يكون مراعى بالصرف في الغرم و يكون التمليك من باب المقدّمة، فإذا لم يصرفه في الغرم كان الأمر باقيا؛ لعدم تحقّق الامتثال- و هو الصرف في الغرم- و إن تحقّق بعض طرفه و هو تملّك الغارم؟ و جهان، بل قولان، صريح المشهور الثاني، و صريح بعض مشايخنا في شرحه على الكتاب [٣] الأوّل، و هذا هو الحقّ؛ لما عرفت من أنّ الدفع إلى الغارم حقيقة ليس إيتاء للزكاة، و إنّما الإيتاء الدفع إليه بعنوان غرمه بحيث يصرفه فيه، فالمقصود هو الصرف في الغرم، و ليس هذا تكليف الغارم بحيث لم يكن له دخل بالمعطى حتّى يحصل الإجزاء بمجرّد الدفع، كما زعمه شيخنا المتقدّم ذكره.
و من هنا كان الحكم نصّا و فتوى جواز الصرف من دون الدفع إليه، و حكموا بكون التملّك مراعى، فما لم يصرف في الغرم كان المال باقيا في ملك مالكه، فيسترجعه من هذه الجهة، فالمقصود من وجوب الاسترجاع هو هذا المعنى، لا الحكم التكليفي، فتأمّل.
الخامس: أنّه لو لم يعلم أنّ الغارم صرفه في غرمه أم لا، لم يكن خلاف ظاهرا في الحكم بحصول براءة الذمّة ظاهرا،
و لعلّه لأصالة الصحّة في أمر المسلم، فتأمّل.
[١]. راجع المبسوط، ج ١، ص ٢٤٦.
[٢]. راجع الجمل و العقود (الرسائل العشر- للطوسي)، ص ٢٠٦.
[٣]. جواهر الكلام، ج ١٥، ص ٣٦٧.