كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥١٦
و الأصول في ذلك- قبل الإجماع- قول النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): «لا ثنيا في صدقة» [١] و قول الصادق (عليه السّلام) في رواية زرارة: «لا يزكّى المال من وجهين في عام واحد» [٢] فلا ينبغي إذا الارتياب في المسألة.
و أمّا القول بالاجتماع الذي نسبه في الكتاب إلى القيل، فقد اعترف جماعة بعدم العثور على قائله. و منه يعرف الكلام من هذه الجهة على القول بوجوب زكاة التجارة؛ لاتّحاد الدليل، بل القول بالخلاف مختصّ بالقول باستحباب زكاة التجارة، فتدبّر.
فإذا ثبت عدم اجتماع الزكاتين و بطلان القول به على تقدير وجود التقابل، فهل يتعيّن تقديم زكاة العين و يحكم بسقوط زكاة التجارة، كما هو الظاهر من الأصحاب على ما عرفت، أو يحكم بالتخيير بينهما، أو يتوقّف و يرجع إلى الأصول؟ وجوه خيرها أوّلها، و استدلّوا له بأنّ الواجب مقدّم على الندب.
و أورد عليه بعض مشايخنا في شرحه على الكتاب حيث قال بعد إبطال القول بالاجتماع بالنصّ و الإجماع ما هذا لفظه: «نعم، لا دلالة في شيء ممّا سمعت على تعيين الساقط في نحو المقام، لكنّه مفروغ من كونها زكاة التجارة عند الأصحاب؛ بناء على الندب معلّلين له بأنّ الواجب مقدّم على الندب. و فيه: أنّ ذلك عند التزاحم في الأداء بعد معلوميّة وجوب الواجب و ندبيّة المندوب، لا فيما نحن فيه الذي مرجعه إلى عدم مشروعيّة أحدهما على وجه لا ينتقل [منه] إلى التخيير المعلوم عدم تعقّله في المقام؛ ضرورة أنّه لا معنى له بين الواجب و الندب. و دعوى رجوع الحال إلى تعارض الأدلّة من وجه، فيرجع إلى الترجيح، و لا ريب في كونه لدليل الواجب واضحة الفساد؛ ضرورة أنّ ذلك لا يصلح شاهدا لتعيين الساقط منهما الذي استفدنا
[١]. الفائق في غريب الحديث (الزمخشري)، ج ٢، ص ٣١؛ كنز العمال، ج ٦، ص ٣٣٢؛ النهاية (ابن اثير)، ج ١، ص ٢١٨، ج ٢، ص ٢١٤. و فيها: «لا ثنى في الصدقة».
[٢]. الكافي، ج ٣، ص ٥٢٠؛ التهذيب، ج ٤، ص ٣٣؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ١٠٠.