كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧٩٩
[الثالث: الغنى]
[تجب الفطرة بشرط الغنى] قوله (قدّس سرّه): الثالث: الغنى، فلا تجب على الفقير (١) [١].
أقول: اشتراط هذا الشرط أيضا ممّا لا ينبغي الإشكال بل لا خلاف فيه، إلّا ما حكي عن الإسكافي [٢] في ظاهر كلامه، فأوجبها على من فضل عن مئونته ليومه و ليلته مقدار الفطرة، و إن حمله بعض المتأخّرين [٣] على الخلاف الآتي في معنى الغنى.
و من هنا ادّعي [٤] الإجماع عليه بقسميه، و نسبة ما اختاره [الإسكافي] في الخلاف [٥] إلى كثير من الأصحاب فهي ممّا لم نتحقّقه، بل المتحقّق خلافه، فلعلّها مبنيّة على حمل كلامه على ما حمله عليه بعض المتأخّرين.
و يدلّ على ما ذكرنا- مضافا إلى ما عرفت و الأصل- روايات:
منها: ما رواه الشيخ (رحمه اللّه)- في الصحيح- عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: «سئل عن رجل يأخذ [من] الزكاة، عليه صدقة الفطرة؟ قال: لا» [٦]. و الظاهر أنّ المراد أخذ الزكاة للفقر، فيستفاد منه الملازمة بين جواز أخذ الزكاة و عدم وجوب الفطرة.
[١]. شرائع الإسلام، ج ١، ص ١٢٩.
[٢]. حكاه عنه العلامة في المنتهى، ج ١، ص ٥٣٢.
[٣]. راجع الجواهر، ج ١٥، ص ٤٨٨.
[٤]. أي الشيخ في جواهره.
[٥]. الخلاف، ج ٢، ص ١٤٦- ١٤٧.
[٦]. الاستبصار، ج ٢، ص ٤٠؛ التهذيب، ج ٤، ص ٧٣؛ و كذا في الوسائل، ج ٩، ص ٣٢١.