كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧٥٠
سلّمنا تساوي الأخبار من الجانبين من حيث كون الخبرين و إن كانا نصّين من الجهة المزبورة إلّا أنّها نصوص من جهة اخرى، و هي التصريح بجواز التأخير، فيمكن حمل الخبرين على أولويّة عدم التأخير، لكنّ المرجع بعد التكافؤ ما قدّمنا من القاعدتين في الدليل الثالث و الثاني إن لم نقل بالترجيح بهما.
سلّمنا ترجيح الأخبار المزبورة عليهما من حيث الدلالة من حيث اختصاصها بصورة التمكّن أيضا فيكون أخصّ منهما من الجهة التي عرفتها، و تعيّن رفع اليد بها عن القاعدة المستدلّ بها في الوجه الثالث؛ لأنّه ثبت في الشرعيّات اجتماع الضمان على الأمانة في كثير من الموارد، و دليل الملازمة ليس إلّا العمومات، فيرفع اليد عنها بهذه الأخبار الحكم الحاكمة، بل قد يظهر من كلماتهم أنّ المقبوض لمصلحة القابض مقتضى القاعدة فيه الضمان و أنّ نفي الضمان مختصّ بالمقبوض لمصلحة المالك، إلّا أنّ رفع اليد بها عن قاعدة السلطنة في غاية الإشكال؛ لأنّها من الاصول و قواعد المذهب التي لا يخرج عنها بمثل هذه الأخبار و إن كانت قابلة للتخصيص و ليس ممّا يستقلّ العقل بقبح التخصيص فيها من جهة قبح التصرّف في مال الغير بغير إذنه و رضاه، حيث إنّ تجويز الشارع إذن من المالك الحقيقي المتقدّم على المالك المجازي، و من هنا وقع في الشرع إكراه المالك و نحوه ممّا ينافي بظاهره قاعدة السلطنة و حرمة التصرّف في مال الغير بغير إذنه، إلّا أنّها من جهة استحقاقها لا يجوز رفع اليد عنها بمثل الأخبار الواردة في الباب.
نعم، لو ورد هناك ما يقضي بثبوت حقّ للمتصرّف و نقض في سلطنة المالك- كما ورد في جواز أكل المارّة و نحوه- حكم بمقتضاه؛ لأنّه ليس في الحقيقة منافيا لقاعدة السلطنة، و هذا بخلاف ما يدلّ على حجر المالك عن التصرّف في ماله العامّ و تسلّط الغير عليه، فإنّه مناف لها جدّا، و الأخبار المتقدّمة من هذا القبيل، كما لا يخفى.
هذا حاصل ما استفدناه من إفادات شيخنا- دام ظلّه العالي- في توجيه هذا القول.