كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٩٩
..........
بعينه آت في المقام خصوصا بعد أن لم يذكروا له دليلا سوى قاعدة الإجزاء التي قد عرفت ما فيها سيّما في المقام الذي هو كالدّين و كالأمانة و نحوهما ممّا لا يسقط الإعادة عن المكلّف بهما الأخذ بالطرق الشرعيّة الظاهرة» [١]. انتهى كلامه رفع مقامه، هذا.
ثمّ إنّه استثنى غير واحد [٢] من ذلك ما لو بان المدفوع إليه عبدا للمالك، فحكموا بوجوب الإيتاء فيه ثانيا معلّلا بعدم خروج المال عن ملك المالك بالدفع إليه، فجرى مجرى عزلها من غير تسليم، هذا.
و استشكله في المدارك بأنّ: «ذلك بعينه آت في سائر الصّور، فإنّ غير المستحقّ لا يملك الزكاة في نفس الأمر، سواء كان عبدا للمالك أو غيره. و الجواب عن الجميع واحد، و هو تحقّق التسليم [المشروع] المقتضي للإجزاء» [٣]. هذا.
و أورد عليه بعض مشايخنا بأنّه: «يمكن الفرق بين العبد و غيره: بأنّ الدفع إليه ليس إيتاء، بخلاف الدفع إلى غيره، فإنّه إيتاء، إلّا أنّه فقد شرط الصحّة في الواقع لا الملك و عدمه حتّى يتّجه عليه ما ذكره، و المراد بعدم الخروج عن ملك المالك أنّه وقع المال في يد مالكه فهو كما لو عزله و جعله في صندوق و نحوه، و [لعلّه] لذا خصّ الاستثناء في عبد الدافع لا مطلق العبد، فتأمّل» [٤]. انتهى كلامه.
و لو لا أمره بالتأمّل لذكرنا بعض ما فيه، فالذي يقتضيه التحقيق عدم الفرق بالنظر إلى القواعد، كما صرّح به في المدارك، فلا بدّ من الحكم بعدم الإجزاء في جميع الموارد، لا بالإجزاء كما ذكره، فتدبّر.
[١]. جواهر الكلام، ج ١٥، ص ٣٣٢.
[٢]. كالشيخ في جواهر الكلام.
[٣]. مدارك الأحكام، ج ٥، ص ٢٠٨.
[٤]. جواهر الكلام، ج ١٥، ص ٣٣٢- ٣٣٣.