كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٩٠٢
فنقول: إنّ ظاهر صدر الرواية إن كان السؤال عن وقت الوجوب بحيث لا يجوز التقديم عليه فهي ظاهرة بهذا اللحاظ في زمان وقت الوجوب و لا ينافيه كون ذيلها خلاف الإجماع بظاهره؛ لإمكان طرحه مع الأخذ بالرواية في الجملة كما هو الشأن في نظائرها على ما تقرّر في محلّه، فيكون التفكيك بين فقرات الرواية مع إمكان [حملها] على ما لا ينافي المذهب، بأن يكون المراد إعطاء فطرة بعض العيال قبل الصلاة و إعطاء الباقي بعد الصلاة و غير ذلك ممّا لا ينافي الإجماع، إلّا أنّه لا يجوز الاستدلال بها لمن لا يرى التحديد المذكور فيها كالسيّد في المدارك [١] و غيره؛ لأنّ قوله (عليه السّلام): «قبل الصلاة» محمول على الاستحباب عندنا و عند صاحب المدارك و جماعة ممّن تمسّك بالرواية، فكيف يمكن مع ذلك حمل قوله (عليه السّلام): «يوم الفطر» على بيان وقت الوجوب؛ لاستحالة التفكيك بين القيد و المقيّد بحمل أحدهما على الوجوب و الآخر على الاستحباب في كلام واحد، كما لا يخفى.
و بهذا ... [٢] في كتاب الطهارة تمسّك صاحب الحدائق [٣] على وجوب الغسل من الأعلى برواية مشتملة على الأمر بالصبّ من الأعلى، هذا، مع إمكان أن يقال: إنّ التوهّم المزبور إنّما يستقيم فيما نحن فيه على تقدير صحّته لو كان قوله بعدم القيد مقدّما، كما لا يخفى، فالاستدلال بالرواية في المقام لا يستقيم حتّى على القول بجواز التفكيك بين القيد و المقيّد في كلام واحد.
هذا كلّه على مذهب من لا يرى التحديد بقيد «قبل الصلاة»، و أمّا على مذهب من يرى تحديد آخر الوقت [كما] عليه جماعة فلا يرد عليه هذا المحذور. إلّا أنّك ستقف على بطلان هذا القول و أنّ القيد في الرواية لا بدّ من أن يحمل على إرادة
[١]. مدارك الأحكام، ج ٥، ص ٣٤٤- ٣٤٥.
[٢]. مكان النقاط في الأصل كلمة غير مقروءة.
[٣]. راجع الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٢٣٣.