كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٦٧
..........
و منها: ما عن ابن أذينة: قال: «كتب إليّ أبو عبد اللّه (عليه السّلام): إنّ كلّ عمل عمله الناصب في حال ضلاله أو حال نصبه ثمّ منّ اللّه عليه و عرّفه هذا الأمر فإنّه يؤجر عليه و يكتب له إلّا الزكاة، فإنّه يعيدها لأنّه وضعها في غير موضعها، و إنّما موضعها أهل الولاية، و أمّا الصلاة و الصوم فليس عليه قضاؤهما» [١].
إلى غير ذلك من الروايات، فهذه الروايات هي الفارقة بين الزكاة و غيرها من الأعمال إذا أوقعها على طبق مذهبه، مع أنّ قضيّة الأصل- كما عرفت- عدم الفرق.
ثمّ إنّ مقتضى ما عرفت من التعليل في الروايات هو التعدّي عن الزكاة إلى غيرها ممّا فيه جهة حقوق الناس كالكفّارة و نحوها من العبادات الماليّة مثل الحجّ كما توهّم، فإنّ التعليل لا يشمله جدّا، مضافا إلى التصريح بعدم القضاء فيه فيما عرفت من الروايات، فما عن الفاضل في المقام لا يخلو عن بحث، حيث إنّه قال بعد نقل صحيح الفضلاء المتقدّم: «و هذا الحديث حسن الطريق، و هل هو مطلق؟ نصّ علماؤنا على أنّه في الحجّ إذا لم يخلّ بشيء من أركانه لا تجب عليه اعادته، (و) أمّا الصلاة و الصوم ففيهما إشكال من حيث إنّ الطهارة لم تقع على الوجه [المشروع] و الإفطار قد يقع منهم في غير وقته. و يمكن الجواب بأنّ الجهل عذر كالتقيّة فصحّت الطهارة و الإفطار قبل الغروب إذا كان لشبهة قد لا يستعقب القضاء كالظلمة الموهمة، فكذا هنا، و بالجملة، فالمسألة مشكلة» [٢]. انتهى كلامه رفع مقامه.
ثمّ إنّ المحكيّ عن غير واحد من غير نقل خلاف أنّه لو أعطى المخالف الزكاة أهل الولاية باعتقاد الصحّة لا يعيد؛ لظاهر التعليل، و هو كذلك، فإنّ مقتضاه كون الإعادة مسبّبا عن الوضع في غير الموضع، فإذا فرض وضعها في موضعها فينتفي الإعادة؛ نظرا إلى العلّة.
[١]. الكافي، ج ٣، ص ٥٤٦؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٢١٧.
[٢]. تذكرة الفقهاء، ج ٥، ص ٢٦٣- ٢٦٤.