كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٦٥
من حيث ظهورها في بيان ما يقضى من الزكاة من غير خصوصيّة بمن يملك بعض المؤونة، فتأمّل.
و بما دلّ من الأخبار على أنّه يبدأ بالعشر فيقسّم فيعطي كلّ فقير ما يكفي سنته.
و في بعض الأخبار: «و الفاضل للوالي و الناقص عليه» بناء على دلالته على أنّه طريق الإعطاء بحيث لا يجوز التعدّي عنه، هذا.
و قد يؤيّد ذلك بما دلّ على: «إنّ اللّه فرض للفقراء في مال الأغنياء ما يسعهم، و لو علم أنّ ذلك لا يسعهم لزادهم» [١]، حيث علّل عدم استحقاقهم الزائد باكتفائهم بالناقص، و بأنّه مستلزم للإجحاف على الفقراء.
و بما قيل من إمكان دعوى معلوميّة إنكار إعطاء الخمس أو الزكاة فقيرا واحدا من الشرع، هذا.
فإذا يقع التعارض بين هذه الأخبار و ما دلّ على جواز إعطاء ما فوق مئونة السنة، و لمّا كانت هذه أظهر فلا بدّ من حمل تلك على أوّل مرتبة الاغتناء؛ لأنّ دلالتها من باب الإطلاق، هذا.
و قد يجاب عن أكثر هذه الأخبار بأنّ الاستدلال بها مبنيّ على القول بثبوت المفهوم، و هو خلاف المشهور و التحقيق.
و أنت خبير بما فيه؛ لأنّ ما دلّ على جواز إعطاء بقيّته في مقام التحديد سيّما مع أنّ بعضها مشتمل على التعليل و بعضها على التفريع.
و بالجملة، ظهور الأخبار المذكورة في المنع عن إعطاء الزائد عن مئونة السنة ممّا لا ينبغي إنكاره.
فالتحقيق في الجواب مع تسليم الظهور منع الأظهريّة، حيث إنّ دلالة ما دلّ على
[١]. الكافي، ج ٣، ص ٤٩٦؛ الفقيه، ج ٢، ص ٦؛ التهذيب، ج ٤، ص ٤٩؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ١٠ و ٢١٠.