كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧٤٩
و أمّا ما رواه عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام): «الرجل يكون عنده المال، أ يزكّيه إذا مضى (عليه) نصف السنة؟ قال: لا، و لكن حتّى يحول عليه الحول، و يحلّ عليه، إنّه ليس لأحد أن يصلّي صلاة إلّا لوقتها، و كذلك الزكاة، و لا يصوم أحد شهر رمضان إلّا في شهره، إلّا قضاء و [كلّ فريضة] إنّما تؤدّى إذا حلّت» [١] فلا دلالة له على المدّعى أصلا؛ لأنّ المستفاد منه عدم جواز التقديم بعنوان الزكاة، لا التأخير الذي محلّ للكلام، كما لا يخفى على من عنده ذوق مستقيم. و إن استدلّ به بعض عليه باعتبار التشبيه و التسوية.
هذا ملخّص ما قيل في توجيه القول بالفوريّة على الإطلاق.
ثمّ إنّ هذه الوجوه لمّا كانت معارضة بأكثر الأخبار المتقدّمة [تصدّى شيخنا- دام ظلّه العالي- لدفع المعارضة]
الدالّة على جواز التأخير في الجملة على ما فيها من الاختلاف تصدّى شيخنا- دام ظلّه العالي- لدفع المعارضة و ترجيح دليل القول بالفوريّة عليها.
و حاصل ما أفاده- دام ظلّه- أنّ ما تقدّم من الخبرين [٢] الدالّين على التضيّق و عدم جواز التأخير نصّ بالنسبة إلى الأخبار الدالّة على الجواز، حيث إنّهما مختصّان بصورة التمكّن من أداء الزكاة و نصّان فيه، و تلك ظاهرة فيها، حيث إنّها شاملة صورة عدم التمكّن أيضا، فيجب حملها على صورة التمكّن حملا للظاهر على النصّ، و اختلافهما من حيث التحديد بالزمان لا ينافي الحمل المذكور إن لم يكن مؤيّدا له؛ لأنّه مبنيّ على اختلاف مراتب تحقّق التمكّن، و لمّا لم يكن في الغالب أزيد ممّا ذكر فيها فاقتصر عليه. هذا، مع أنّ التصرّف في جواز تقدّم الزكاة الذي دلّ عليه بعض الأخبار الموسّعة يوجب الوهن في ظهوره جدّا، هذا.
[١]. الكافي، ج ٣، ص ٥٢٣- ٥٢٤؛ الاستبصار، ج ٢، ص ٣١- ٣٢؛ التهذيب، ج ٤، ص ٤٣؛ الوسائل، ج ٩، ص ٣٠٥.
[٢]. أي روايتا سعد الأشعري و أبي بصير.