كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٨٢
فقلت (له): إنّ الكعبة غنيّة عن هذا، انظر إلى من أمّ هذا البيت و قطع [به] أو ذهبت نفقته أو ضلّت راحلته أو عجز أن يرجع إلى أهله فادفعها إلى هؤلاء الذين سمّيت لك، قال:
فأتى الرجل بني شيبة فأخبرهم بقول أبي جعفر (عليه السّلام)، فقالوا: هذا ضالّ مبتدع ليس يؤخذ عنه و لا علم له، و نحن نسألك بحقّ هذا (البيت) و بحقّ كذا و كذا (و إنّك) لما أبلغته عنّا هذا الكلام، قال: فأتيت أبا جعفر (عليه السّلام) فقلت له: لقيت بني شيبة فأخبرتهم فزعموا أنّك كذا و كذا و أنّك لا علم لك ثمّ سألوني باللّه العظيم ألّا بلّغتك ما قالوا، قال:
و أنا أسألك بما سألوك لمّا أتيتهم، فقلت لهم: إنّ من علمي لو ولّيت شيئا من أمور المسلمين لقطعت أيديهم ثمّ علّقتها في أستار الكعبة ثمّ أقمتهم على المصطبّة ثمّ أمرت مناديا ينادي: ألا إنّ هؤلاء سرّاق اللّه فاعرفوهم» [١].
و المستفاد من الحديث الشريف اللائح منه آثار الصدق أنّ الصرف على الكعبة مقدّم على المصارف المذكورة؛ لأنّه معنى تعليله بغنائها، و لا يبعد أن يكون من مصارف الكعبة المقدّمة على سائر المصارف، و الصرف على خدّامها القائمين بأمرها، لا مثل بني شيبة، و يتعدّى من الكعبة إلى مشهد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و مشاهد الأئمّة (عليهم السّلام)؛ لأنّ المشهد يعني [٢]. هكذا أفاده شيخنا- دام ظلّه العالي-.
و يمكن المناقشة فيه بأنّه يحتمل أن يكون المراد من غناء الكعبة غير استغنائها الظاهري من جهة عدم كونها مخروبة، فإنّه إخبار عن أمر معنوي، كما يظهر من بعض الروايات الآتية، لا عن أمر ظاهريّ، فتدبّر.
و منها: ما رواه سعيد بن عمرو الجعفي: «عن رجل من أهل مصر، قال: أوصى [إليّ] أخي بجارية كانت له مغنّية فارهة و جعلها هديا لبيت اللّه الحرام، فقدمت مكّة
[١]. الكافي، ج ٤، ص ٢٤١- ٢٤٢؛ التهذيب، ج ٩، ص ٢١٢- ٢١٣؛ وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٢٤٩. (مع اختلافات عديدة).
[٢]. كذا في الأصل.