كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٨٠٤
..........
و أمّا مستند الشهيد فما عرفت من الأخبار الدالّة بظاهرها على مذهب الإسكافي [١]، و قد عرفت ما فيها.
و أمّا قول الشيخ (رحمه اللّه) و الحلّي فلم نعرف لهما مستندا ظاهرا كما اعترف به المصنّف في المعتبر [٢]، اللّهمّ إلّا أن يتمسّك له بما يستفاد من الأخبار المتقدّمة [٣] من الملازمة بين الحلول و الحرمة وجودا و عدما بعد التعميم لزكاة المال، اللّهمّ إلّا أن يكون جواز أخذه للفطرة مسلّما، فتدبّر.
و قد أشار إلى هذا الدليل المصنّف في ما ستسمعه من المعتبر مبالغا في تضعيفه و إن ذكره هنا مع كمال مراعاة شأنه كما هو دأبه.
قال في محكيّ المعتبر: «و ما ذكره الشيخ (رحمه اللّه) لا أعرف به حجّة و لا قائلا من قدماء الأصحاب، فإن كان تعويله على ما احتجّ به أبو حنيفة فقد بيّنّا ضعفه. و بالجملة، فإنّا نطالبه من أين قاله، و بعض المتأخرين ادّعى عليه الإجماع و خصّ الوجوب بمن معه أحد النصب الزكاتيّة، و منع القيمة، و ادّعى اتّفاق الإماميّة على قوله، و لا ريب أنّه وهم.
و لو احتجّ بأنّ [مع] ملك النصاب تجب الزكاة بالإجماع منعنا ذلك، فإنّ من ملك النصاب و لا يكفيه لمئونة عياله يجوز له أن يأخذ الزكاة، و إذا أخذ الزكاة لم تجب عليه الفطرة؛ لما روي عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) في عدّة روايات، منها: رواية الحلبي [٤]
[١]. المتقدّم ذكره من ايجاب الفطرة على كلّ من فضل عن مئونة يومه و ليلته مقدار الفطره. حكاه المنتهى، ج ١، ص ٥٣٢.
[٢]. المعتبر، ج ٢، ص ٥٩٤.
[٣]. كما رواه الفضيل عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: «قلت له: لمن تحلّ الفطرة؟ فقال: لمن لا يجد، و من حلّت له لم تحل عليه و من حلّت عليه لم تحلّ له». الاستبصار، ج ٢، ص ٤١؛ التهذيب، ج ٤، ص ٧٣؛ الوسائل، ج ٩، ص ٣٢٢.
[٤]. الاستبصار، ج ٢، ص ٤١؛ التهذيب، ج ٤، ص ٧٣؛ الوسائل، ج ٩، ص ٣٢١.