كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٥٥
تذنيب: فيه تنبيه على أمرين:
الأوّل: [في أنّه إذا عرض العجز للقادر على التكسّب و لو بسوء اختياره جاز له أن يناول الزكاة بالنسبة إلى زمان عجزه،]
أنّه ذكر شيخنا- دام ظلّه العالي- أنّه لا إشكال بل لا خلاف إلّا عن شاذّ لا يعبأ به- في أنّه إذا عرض العجز للقادر على التكسّب و لو بسوء اختياره جاز له [أن] يناول الزكاة بالنسبة إلى زمان عجزه، و جاز إعطاؤه، فالقادر على التكسّب في أوّل اليوم لا يجوز دفع الزكاة اليه، و في آخره أو في وسطه مع اليأس عن التكسّب جاز دفع الزكاة إليه مع تركه التكسّب و لو بسوء اختياره بقدر مال يسدّ خلّته إلى حصول القدرة. و لا يجوز دفع الزائد.
أمّا أصل جواز الدفع فقد عرفت أنّه ممّا لا إشكال فيه، فإنّ المستفاد من أدلّة الزكاة أنّها موزّعة على أجزاء السنة، فكلّ من كان فقيرا في جزء منها يجوز دفع الزكاة إليه، و لو كان فقره من سوء اختياره؛ لأنّ الفقر لا تأثير له بالنسبة إلى الوضع، كما لا يخفى.
فما ذكره بعض المتأخّرين من عدم الجواز إذا ترك التكسّب بسوء اختياره لا معنى له، بل هو خلاف كلمة جميع الأصحاب.
و أمّا عدم جواز دفع الزائد و إن قلنا بجواز دفع ما فوق الاغتناء كما هو ظاهر الأصحاب فيما ستقف عليه؛ فلأنّ الحكم المزبور ثابت لمن كان فقيرا في السنة بقول مطلق، و إن علم بعروض الغنى له من سبب كالإيسار و نحوه في طول السنة لا من كان فقيرا في جزء خاصّ من الزمان، و الفرق واضح، و أدلّة جواز الإغناء من الزكاة لا يشمله قطعا، كما لا يخفى.
هذا حاصل ما أفاده- دام ظلّه العالي- [١] و هو في كمال الجودة في النظر الدقيق،
[١]. راجع كتاب الزكاة (الأنصاري)، ص ٢٧١- ٢٧٣.