كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٤٦
..........
بعد به، فحكموا باستحقاقه الزكاة، ممّا لا نفهمه، فإنّه و إن كفت في الإضافة أدنى الملابسة إلّا أنّها مصحّحة للإضافة على تقدير ثبوته من أهل اللسان، و ليست تأسيسا، و لم تثبت إضافة الابن منهم إلى السبيل في حقّ من ينشئ السفر مع عدم تلبّسه به.
هذا كلّه، مضافا إلى مخالفته لما ورد في تفسير ابن السبيل ممّا ستقف عليه ان شاء اللّه.
ثمّ إنّ من الظاهر الذي عليه جماعة أنّ السفر المأخوذ في مفهومه هو السفر العرفي لا الشرعي، فعليه يعطى من كان غير قاصد للمسافة الشرعيّة، كالهائم، أو قاصدا ما دونه فيما يصدق عرفا السفر عليه أو المقيم عشرا في موضع إذا لم يكن بحيث يضرّ بالصدق العرفي، كالقاصد لإقامة عشرين سنة أو أزيد، فإنّه لا يصدق عليه المسافر عرفا و إن كان في حكم الشارع مسافرا في الجملة، أو المتردّد ثلاثين يوما في موضع، و من كان كثير السفر أو دائم السفر إن صدق عليه المسافر عرفا، إلى غير ذلك.
و بالجملة، المدار على السفر العرفي، و النسبة بينه و بين السفر الشرعي عموم من وجه، كما لا يخفى؛ إذ لا دليل على اعتبار السفر الشرعي في المقام كما في التقصير و إن ثبت مانعيّة العصيان بالسفر عن الاستحقاق، فإنّ القياس غير جائز في مذهبنا.
فما عن ظاهر المبسوط [١] و صريح التذكرة [٢] و غيره [٣] من عدم إعطاء المقيم إلّا إذا كان مقامه لضرورة، كانتظار رفقة و نحوه؛ لا يصغى إليه.
ثمّ إنّ أوّل زمان استحقاقه أوّل تلبّسه بالسفر عرفا. هذا بعض الكلام في مفهومه.
و أمّا الكلام فيما يعتبر في استحقاقه الزكاة بالخصوص- مع قطع النظر عن
[١]. راجع المبسوط، ج ١، ص ٢٥٢- ٢٥٣.
[٢]. حكاه في الجواهر. جواهر الكلام، ج ١٥، ص ٣٧٢.
[٣]. كابن الفهد في المحرّر كما حكاه في جواهر الكلام، ج ١٥، ص ٣٧٢.