كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٢١
..........
ثمّ إنّه إن علم صرف الدّين في المعصية أو في غيرها فممّا لا إشكال فيه، و أمّا لو جهل الحال فالمشهور أنّه لا يمنع.
و المحكيّ عن الشيخ (رحمه اللّه) في النهاية [١] و الشهيد [٢] أنّه يمنع.
و استدلّ لهما بوجهين:
أحدهما: أنّ الشكّ في إنفاق الدّين في الطاعة يوجب الشكّ في وجود الشرط، فيشكّ لأجله في جواز إعطاء الزكاة، و مقتضى قاعدة النقل عدم الجواز.
ثانيهما: خبر أبي نجّار [٣] المتقدّم ذكره، هذا.
و أنت خبير بما فيهما:
أمّا الأوّل: فلأنّ وجه الشكّ المزبور و إن كان ما ذكر إلّا أنّ أصالة الصحّة في أفعال المسلمين و أصالة عدم التصرّف في المعصية، قاضيتان بجواز الدفع، و ليستا من الاصول المثبتة؛ لأنّ الحكم إنّما يترتّب بالفرض على مجرّد عدم المعصية لا على الأمر الوجودى الملازم له، كما لا يخفى؛ لأنّ المراد من الطاعة في بعض الأخبار عدم المعصية كما هو ظاهر، فهما واردان على أصالة النقل.
و بمثل ما ذكرنا ينبغي الجواب عن الأصل المزبور، لا بما ذكره بعض مشايخنا [٤] من التمسّك بالإطلاقات، و بعض آخر في قباله بعدم جواز الرجوع إلى الإطلاق و العموم في الشبهة الموضوعيّة، هذا.
و أمّا الثاني: فلأنّ القول به مشكل مع إعراض المشهور عنه في قبال ما ذكرنا.
[١]. النهاية، ص ٣٠٦.
[٢]. الدروس، ج ١، ص ٢٤١.
[٣]. هكذا في جواهر الكلام، ج ١٥، ص ٣٥٨. و لكن الصحيح: «أبي محمد» كما ذكرنا سابقا. الكافي، ج ٥، ص ٩٤؛ التهذيب، ج ٦، ص ١٨٦؛ الوسائل، ج ١٨، ص ٣٣٦- ٣٣٧.
[٤]. راجع الجواهر: ج ١٥، ص ٣٦١.