كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٣٧
احتمال كون المراد من الدوام مع تعلّقه بقوله: «قادرا»، القدرة في طول السنة كما ذكره بعض، ففي غاية البعد، كما لا يخفى.
و بالجملة، هذا القول ممّا لا يظنّ صدوره من مثل الشيخ (رحمه اللّه) مع عدم المستند له أصلا من الأخبار و غيره، و لذا ادّعى في البيان [١]- على ما حكي- الإجماع على أنّ المسألة ذات قولين، و نسب في المعتبر [٢] القول المشهور إليه في المبسوط كما عرفت.
ثمّ إنّ مستند المشهور جملة من الروايات:
منها: ما في المقنعة [٣] من مرسلة يونس بن عمّار: «سمعت الصادق (عليه السّلام) يقول:
تحرم الزكاة على من عنده قوت السنة، و تجب الفطرة على من عنده قوت السنة».
و المناقشة بأنّ الاستدلال بالمرسلة من باب مفهوم الوصف المضعّف في محلّه، كما وقعت من الفاضل النراقي [٤] ضعيفة جدّا.
و منها: ما في الصحيح المروي عن العلل [٥] عن عليّ بن إسماعيل الدغشي، عن أبي الحسن (عليه السّلام): «سألته عن السائل عنده قوت يوم، أله أن يسأل؟ و إن اعطي شيئا أله أن يقبل؟ قال: يأخذ و عنده قوت شهر ما يكفيه لسنته من الزكاة؛ لأنّها إنّما هي من سنة إلى سنة».
و منها: ما رواه أبو بصير في الصحيح: «سمعت الصادق (عليه السّلام) يقول: يأخذ الزكاة صاحب السبعمائة إذا لم يجد غيره، قلت: فإنّ صاحب السبعمائة تجب عليه الزكاة؟
قال: زكاته صدقة على عياله و لا يأخذها إلّا أن يكون إذا اعتمد على السبعمائة أنفدها
[١]. البيان، ص ١٩٣.
[٢]. المعتبر، ج ٢، ص ٥٦٤.
[٣]. المقنعة، ص ٢٤٨.
[٤]. مستند الشيعة، ج ٩، ص ٢٦٠.
[٥]. علل الشرائع، ج ٢، ص ٣٧١- ٣٧٢. (مع اختلاف يسير).