كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٩٠٧
..........
نعم، ذكر العلّامة في محكيّ المختلف [١] في طيّ كلماته ما يظهر منه كون المراد المعنى الأوّل، حيث إنّه استدلّ لجواز التقديم بأنّه أنفع للفقير لاحتمال فقر الدافع و موته.
و هذا كما ترى يشهد على تنجّز الدفع في شهر رمضان و كونه غير مراعى بإدراكه أوّل الهلال.
ثمّ أورد على نفسه بما ملخّصه أنّه لا يقال على ما ذكرت: يجوز الدفع قبل الرمضان أيضا فيقضى عند تمتّع الملازمة؛ [٢] لعدم وجود السبب قبل رمضان، و هذا بخلاف الدفع في رمضان، فإنّه قد وجد له أحد السببين. ثمّ نفى استبعاد كون الفطرة ذات سببين بأنّه لا ضير فيه أصلا، ألا ترى أنّ زكاة المال لها سببان؛ أحدهما الحول، و الآخر النصاب، هذا حاصل كلامه.
و هو كما ترى و إن كان ظاهرا فيما استظهرنا منه صدرا و ذيلا المراعى إلّا أنّ من المعلوم عدم إرادته ظاهره و عدم مصيره إليه، كيف!؟ و قد ادّعي الإجماع في الكتاب [٣] و في التذكرة [٤] فيما لو مات الولد في شهر رمضان أو اعتق المملوك أو خرج الضيف عن عنوان الضيفيّة على أنّه لا تجب فطرتهم على الوالد و المملوك و المضيف، فلا بدّ إذا من توجيه كلامه هذا بما لا ينافي ما عرفت من دعواه الإجماع،
فإذا تبيّن كون المراد هو الاحتمال الثاني فلنحرّر الكلام في دليله، و عمدة ما يتمسّك به صحيحة الفضلاء [٥] عن أبي جعفر (عليه السّلام) و أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، قالا: «على الرجل
[١]. مختلف الشيعة، ج ٣، ص ٣٠١- ٣٠٢.
[٢]. كذا قوله: «فيقضى ... الملازمة» في الأصل.
[٣]. لم نقف عليه، راجع مختلف الشيعة، ج ٣، ص ٣٠١- ٣٠٢.
[٤]. تذكرة الفقهاء، ج ٥، ص ٣٩٣.
[٥]. أي زرارة و بكير بنى اعين و الفضيل بن يسار و محمّد بن مسلم و بريد بن معاوية.