كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٩٣٥
..........
و الثاني حكي عن الشيخ (رحمه اللّه) [١] و الفاضل [٢] و ثاني الشهيدين [٣] و غيرهم.
و استدلّ في محكيّ المختلف [٤] عليه تارة ب: «أنّه لم يأت بالمأمور به فيبقى في عهدة التكليف» و اخرى ب: «أنّ المقتضي للوجوب قائم و المانع لا يصلح للمانعيّة». أمّا الاولى فللعموم الدالّ على إخراج الفطرة عن كلّ رأس صاع، و أمّا الثانية فلأنّ المانع ليس إلّا خروج وقت الأداء لكنّه لا يصلح للمانعيّة؛ إذ خروج الوقت لا يسقط الحقّ كالدّين و زكاة المال و الخمس. و ثالثة بصحيحة زرارة المتقدّمة، هذا.
و الثالث حكي عن الحلّي في السرائر [٥] حاكيا له عن الشيخ (رحمه اللّه)؛ حملا لما دلّ بظاهره على التوقيت على الندب و الفضيلة، فإنّ زكاة الفطرة كزكاة المال و الخمس في امتداد الوقت و صلاحيّته للفعل، و اختاره بعض مشايخنا في شرحه على الكتاب، حيث قال بعد نقل ما عرفت عن الحلّي: «و يمكن تحصيل الإجماع على خلافه بل عن بعضهم دعواه عليه. نعم، قد يقال: إنّ تلك النصوص لا صراحة فيها على التوقيت على وجه ينتفي التكليف بانتفائه، بل أقصاها الوجوب فيه، فيمكن حينئذ كونه تكليفا آخر زائدا على أصل وجوب الفطرة الذي دلّ عليه إطلاق كثير من النصوص و معاقد الإجماعات مؤيّدا ذلك بثبوت أحكام غير الموقّت لها، كما لو مات من وجبت عليه قبل التمكّن من أدائها، فإنّ الظاهر تعلّقها بتركته كسائر ديونه و إن خرج الوقت، و ما ذاك إلّا بملاحظة تسبيب الشغل منها من غير ملاحظة التوقيت فيها كالزكاة
[١]. الخلاف، ج ٢، ص ١٥٥؛ الاقتصاد، ص ٢٨٥.
[٢]. قواعد الأحكام، ج ١، ص ٣٥٩؛ مختلف الشيعة، ج ٣، ص ٣٠٤؛ منتهى المطلب، ج ١، ص ٥٤١؛ تذكرة الفقهاء، ج ٥، ص ٣٩٦؛ إرشاد الأذهان، ج ١، ص ٢٩١؛ تحرير الأحكام، ج ١، ص ٤٢١؛ نهاية الإحكام، ج ٢، ص ٤٤١.
[٣]. مسالك الأفهام، ج ١، ص ٤٥٢.
[٤]. مختلف الشيعة، ج ٣، ص ٣٠٤- ٣٠٥.
[٥]. السرائر، ج ١، ص ٤٦٩.